الاستئناف الإدارية تحسم النزاع لصالح موظف جماعي وتُكرّس إلزامية تنفيذ الأحكام القضائية

الاستئناف الإدارية تحسم النزاع لصالح موظف جماعي وتُكرّس إلزامية تنفيذ الأحكام القضائية

كريمة دهناني


عرف ملف الموظف الجماعي (مولاي علي) تطوراً نوعياً بعد أن أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية قرارها القاضي بتأييد الحكم الابتدائي الصادر لفائدته، مع رفض الطعن الذي تقدمت به الجماعة لعدم ارتكازه على أساس قانوني متين. وبذلك، يكون الحكم قد استنفد درجات التقاضي العادية واكتسب قوة الشيء المقضي به، ما يجعله واجب التنفيذ في مواجهة الإدارة.
ويُرتقب أن يشكل هذا القرار محطة حاسمة في مسار النزاع، باعتبار أن الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع، وفق ما ينص عليه الفصل 126 من دستور المملكة، الذي يكرس مبدأ خضوع الإدارة للقانون وواجبها في احترام وتنفيذ المقررات القضائية.
وبالاستناد إلى مقتضيات القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية، فإن الحكم الاستئنافي المؤيد للابتدائي يُعد سنداً تنفيذياً كاملاً، ولا يوقف تنفيذه الطعن بالنقض إلا بقرار صريح، ما يعني أن الأصل هو التنفيذ الفوري ما لم يصدر خلاف ذلك عن الجهة المختصة.
وفي حال استمرار الامتناع أو التأخير في التنفيذ من طرف الجهة المعنية، يظل من حق المعني بالأمر سلوك المساطر القانونية الكفيلة بحمل الإدارة على التنفيذ، بما في ذلك طلب الحكم بغرامة تهديدية عن كل يوم تأخير، استناداً إلى القواعد العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية المحال عليه في المادة الإدارية.
كما أن الامتناع غير المبرر عن تنفيذ حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به قد يُكيَّف كخطأ مرفقي جسيم، يرتب مسؤولية الجماعة ويخول للمتضرر المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن هذا الامتناع، إضافة إلى الفوائد القانونية والمصاريف القضائية التي قد تزيد من الأعباء المالية على ميزانية الجماعة.
ويعيد هذا القرار التأكيد على مبدأ دولة الحق والقانون، وعلى أن احترام الأحكام القضائية ليس خياراً إدارياً، بل التزام دستوري يكرّس ثقة المواطن في العدالة ويعزز هيبة المؤسسات.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء