دار 66… من هنا تبدأ الحكاية، وعبد الصادق بيطاري يصنع الإلهام في حي السبتين
كريمة دهناني
في زمنٍ تتسارع فيه الخطى وتتشابه فيه الحكايات، تبقى العودة إلى الجذور فعلاً استثنائياً لا يقدر عليه إلا الأوفياء… وهنا تتجلى قيمة حضور ابن حي السبتين، عبد الصادق بيطاري، بين أهله وجيرانه في قلب المدينة العتيقة؛ حضور لا يُقاس بالزمن، بل بما يحمله من معاني الوفاء والانتماء.
إنها ليست مجرد زيارة، بل موقف… رسالة صادقة تقول إن النجاح الحقيقي لا يُبنى في القمة فقط، بل يُستمد من تلك الأزقة الضيقة التي شهدت البدايات، ومن تلك الوجوه البسيطة التي آمنت بالحلم قبل أن يصبح واقعاً. حين يعود الإنسان إلى أصله، فهو لا يعود وحده، بل يعود محمّلاً بالأمل، بالإلهام، وبإرادة التغيير.
وفي مشهد يفيض بالقيم النبيلة، اختار عبد الصادق بيطاري أن يكون قريباً من الجيل الصاعد، داخل أسوار مدرسة ابتدائية بحي السبتين، حيث لم يكتفِ بالحضور، بل صنع الأثر. ساهم في تنشيط نشاط تجويد القرآن الكريم، ليس كدرس عابر، بل كلحظة تربوية عميقة، تُزرع فيها بذور الأخلاق، والانضباط، وحب التعلم.
كانت عيون التلاميذ تلمع شغفاً، وقلوبهم تنبض حماساً… لأنهم لم يروا أمامهم مجرد ضيف، بل نموذجاً حياً لما يمكن أن يكونوا عليه مستقبلاً. كلمات التحفيز التي قُدمت لهم لم تكن عادية، بل كانت شرارة تُشعل فيهم الرغبة في النجاح، وتؤكد لهم أن الطريق ممكن، وأن الحلم مشروع.
وكعادته في أيام شهر رمضان، اختار أن يكون العطاء عنوان حضوره، وأن يجعل من هذا الشهر الفضيل محطةً لتقوية الروابط الإنسانية، وترسيخ قيم التضامن والتكافل. فرمضان ليس فقط صياماً، بل مدرسة للأخلاق، ومنصة لصناعة الأثر في حياة الآخرين.
إن مثل هذه المبادرات ليست أنشطة عابرة، بل هي استثمار حقيقي في الإنسان… في الطفل الذي سيصبح شاباً، وفي الشاب الذي سيقود المستقبل. إنها دعوة صريحة لكل أبناء الحي: لا تنتظروا التغيير… اصنعوه. لا تكتفوا بالمشاهدة… شاركوا. فالأحياء لا تنهض إلا بأبنائها، ولا تزدهر إلا بروح التعاون التي تسكن قلوبهم.
حي السبتين اليوم لا يحتفي بشخص، بل يحتفي بقيمة… بقصة كفاح… بنموذج يُحتذى به.
موعد جزء من هذه الحكاية التي تُكتب بالإرادة، وتُخلّد بالعطاء.
Share this content:



إرسال التعليق