زلزال في نهائي “الكان”: ما الذي ينص عليه قانون الكاف في حالة انسحاب السنغال أمام المغرب؟

زلزال في نهائي “الكان”: ما الذي ينص عليه قانون الكاف في حالة انسحاب السنغال أمام المغرب؟

كريمة دهناني

لم يكن نهائي كأس أمم إفريقيا 2026 مجرد مباراة حاسمة على لقب قاري، بل تحوّل في لحظاته الأخيرة إلى حدث استثنائي فتح باب الجدل القانوني والتنظيمي على مصراعيه داخل أروقة الكرة الإفريقية. فبعد انسحاب مفاجئ للمنتخب السنغالي من أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، بات السؤال المطروح بقوة: ما هي العواقب التي قد تترتب عن هذا القرار غير المسبوق في تاريخ النهائيات القارية؟


تفاصيل اللحظات الحاسمة: كيف وصل النهائي إلى نقطة الانسحاب؟

عرفت المباراة ندية كبيرة وحذرًا تكتيكيًا من الطرفين، حيث ظل التعادل السلبي مسيطرًا حتى الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع. وفي الدقيقة 95، احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي بعد الرجوع إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، إثر تدخل على اللاعب إبراهيم دياز داخل منطقة الجزاء.

القرار أشعل احتجاجات قوية من لاعبي المنتخب السنغالي والطاقم التقني، حيث عبّر المدرب بابي ثياو عن رفضه التام للقرار، معتبراً إياه مجحفًا. وبعد دقائق من التوتر، اتخذ قرار مغادرة أرضية الملعب، في مشهد نادر الحدوث في مباراة نهائية قارية.


لوائح الكاف: ماذا يقول القانون عن الانسحاب ورفض إكمال المباراة؟

بحسب لوائح الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، فإن الانسحاب أو الامتناع عن مواصلة اللعب يُعد خرقًا جسيمًا للأنظمة، وتترتب عنه عقوبات صارمة، من بينها:

  1. خسارة المباراة واللقب رسميًا

تنص اللوائح على اعتبار الفريق المنسحب خاسرًا بنتيجة (3-0)، ما يعني تتويج المنتخب المغربي باللقب القاري بشكل رسمي، بغض النظر عن نتيجة اللقاء عند لحظة التوقف.

  1. غرامات مالية ثقيلة

يملك الاتحاد الإفريقي صلاحية فرض غرامات مالية كبيرة على الاتحاد المنسحب، قد تصل إلى مئات الآلاف أو ملايين الدولارات، بالنظر إلى حجم الضرر الذي يلحق بصورة البطولة، وحقوق البث، والرعاة.

  1. احتمال الإيقاف عن النسخ القادمة

تُعد هذه العقوبة الأخطر، إذ تتيح اللوائح إمكانية حرمان الاتحاد المعني من المشاركة في نسخة أو نسختين قادمتين من كأس أمم إفريقيا، وهو ما قد يشكل ضربة موجعة لمستقبل الكرة السنغالية على الصعيد القاري.

  1. عقوبات فردية

لا تقتصر المساءلة على المنتخب ككل، بل قد تشمل إيقافات وغرامات بحق المدرب وبعض اللاعبين، خصوصًا من ثبتت مسؤوليتهم المباشرة في قرار الانسحاب.


ردود الفعل: بين فرحة التتويج وصدمة الانسحاب

في الوقت الذي عمّت فيه الاحتفالات شوارع الرباط وعدد من المدن المغربية، ساد الذهول والاستياء الأوساط الرياضية في السنغال. واعتبر محللون أن الاحتجاج على التحكيم حق مشروع، لكن الانسحاب من مباراة نهائية يظل قرارًا مكلفًا على المستويين الرياضي والمؤسساتي.

في المقابل، فضّل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم التريث، في انتظار التقارير الرسمية لحكم المباراة ومراقب اللقاء، قبل إحالة الملف على لجنة الانضباط واتخاذ القرار النهائي.


يبقى هذا النهائي واحدًا من أكثر نهائيات كأس أمم إفريقيا إثارة للجدل، ليس فقط بسبب ركلة جزاء حاسمة، بل بسبب قرار انسحاب قد يعيد طرح أسئلة عميقة حول إدارة الأزمات، وحدود الاحتجاج، وهيبة المنافسات القارية في إفريقيا.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء