من ترشيد النفقات إلى ربح الرهان البيئي: اتفاقية استراتيجية تعيد رسم معالم الانتقال الطاقي بجماعة آيت أورير
آيت أورير (إقليم الحوز) –عبد اللطيف سحنون
في إطار الدينامية الوطنية التي يقودها المغرب في مجال الانتقال الطاقي وتعزيز النجاعة الطاقية، تم توقيع اتفاقية إطار للتعاون بين وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة وجماعة آيت أورير بإقليم الحوز، تروم بلورة وتنفيذ برنامج متكامل لإعادة تأهيل البنيات العمومية وشبكة الإنارة العمومية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى ترسيخ نموذج تنموي مستدام.
وتأتي هذه الاتفاقية في سياق وطني يتسم بتزايد التحديات الاقتصادية والمناخية، وارتفاع كلفة الطاقة، ما يجعل من ترشيد الاستهلاك وتحسين المردودية الطاقية أولوية استراتيجية بالنسبة للجماعات الترابية.
وتهدف الاتفاقية إلى تحسين الأداء الطاقي للمباني والمرافق العمومية التابعة لجماعة آيت أورير، والحد من الاستهلاك المفرط للطاقة، وتقليص النفقات المالية المرتبطة بالإنارة العمومية، التي تشكل أحد أكبر بنود الصرف في الميزانيات الجماعية.
كما تسعى إلى إدماج الطاقات المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، في تدبير شبكة الإنارة العمومية والبنيات الجماعية، بما يساهم في تقليص الانبعاثات الكربونية، وتعزيز التزام المغرب بتعهداته البيئية على الصعيدين الوطني والدولي.
وحسب مضامين الاتفاقية، سيتم إنجاز دراسات تشخيصية دقيقة لتحديد الوضعية الحالية لاستهلاك الطاقة داخل البنيات العمومية وشبكة الإنارة، ورصد مكامن الهدر، واقتراح الحلول التقنية الكفيلة بتحسين النجاعة الطاقية.
كما يتضمن البرنامج تحديث تجهيزات الإنارة العمومية، واعتماد معدات ذات مردودية عالية، إلى جانب إدخال تقنيات التدبير الذكي للطاقة، بما يسمح بتتبع الاستهلاك وتقييم الأداء بشكل دوري، وضمان استدامة النتائج المحققة.
وفي هذا السياق، قال السيد أحمد تويزي إن هذه الاتفاقية تشكل خطوة استراتيجية في مسار تنزيل سياسة الانتقال الطاقي على المستوى الترابي، مؤكداً أن تأهيل البنيات العمومية وشبكة الإنارة العمومية لم يعد خياراً ظرفياً، بل أصبح رهاناً تنموياً وبيئياً يفرض نفسه بقوة في ظل التحديات الاقتصادية والمناخية الراهنة.
وشدد تويزي على أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية وطنية واضحة تروم ترشيد استهلاك الطاقة، وتقليص النفقات العمومية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، معتبراً أن الجماعات الترابية مدعوة اليوم إلى لعب دور محوري في إنجاح الانتقال الطاقي عبر اعتماد حلول مبتكرة ومستدامة.
وأكد المتحدث أن هذه الاتفاقية ستفتح آفاقاً جديدة أمام جماعة آيت أورير للاستفادة من الخبرة التقنية والمواكبة المؤسساتية، بما يضمن تنزيل مشاريع ناجعة ذات أثر مباشر على التنمية المحلية، ويعزز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
واختتم تويزي تصريحه بالتأكيد على أن الاستثمار في النجاعة الطاقية هو استثمار في المستقبل، لما له من انعكاسات إيجابية على الاقتصاد المحلي، وحماية البيئة، وتحقيق العدالة المجالية بين مختلف الجماعات الترابية.
وتنص الاتفاقية على توزيع واضح للأدوار بين الطرفين، حيث تلتزم وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بتقديم المواكبة التقنية والدعم المؤسساتي، والمساهمة في التأطير والتكوين وبناء قدرات الأطر التقنية للجماعة في مجال تدبير الطاقة.
في المقابل، تلتزم جماعة آيت أورير بتعبئة الموارد اللازمة، وتيسير إنجاز الدراسات والأشغال، وضمان صيانة واستدامة المشاريع المنجزة، بما يحقق الأهداف المسطرة للاتفاقية.
ويرى متتبعون أن هذه الاتفاقية تشكل رافعة حقيقية لتعزيز التنمية المحلية، لما لها من أثر مباشر على تحسين جودة الخدمات العمومية، وتقليص كلفة التدبير، وتوجيه الموارد المالية نحو مشاريع اجتماعية وتنموية أخرى.
كما تساهم في ترسيخ ثقافة الحكامة الطاقية على المستوى المحلي، وتشجع باقي الجماعات الترابية على الانخراط في برامج مماثلة، انسجاماً مع التوجهات الوطنية في مجال الطاقات المتجددة والتنمية المستدامة.
وبتوقيع هذه الاتفاقية، تخطو جماعة آيت أورير خطوة نوعية نحو نموذج جماعي جديد، يقوم على النجاعة، والاستدامة، وحسن تدبير الموارد، ويؤكد أن الانتقال الطاقي لم يعد شعاراً، بل مساراً عملياً تتقاطع فيه التنمية المحلية مع حماية البيئة وخدمة المواطن.
Share this content:



إرسال التعليق