هل يخلط “البيجيدي” أوراق دائرة المنارة بترشيح سياسي و حقوقي مخضرم يقلب موازين اللعبة؟

هل يخلط “البيجيدي” أوراق دائرة المنارة بترشيح سياسي و حقوقي مخضرم يقلب موازين اللعبة؟

عبد اللطيف سحنون

في مشهد سياسي لا يخلو من المفاجآت، يعود اسم المحامي والبرلماني السابق عمر بنيطو ليتصدر النقاش داخل الساحة السياسية بمراكش، بعد سنوات من الغياب عن الواجهة. عودة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مآلات التوازنات داخل حزب العدالة والتنمية، خاصة بدائرة المنارة التي تعد من أكبر الدوائر الانتخابية بالمغرب.

وكان بنيطو قد غاب عن الاستحقاقات التشريعية لسنة 2016، رغم اعتباره آنذاك من أبرز المرشحين داخل الحزب، قبل أن تعصف به ترتيبات داخلية غير متوقعة. غير أن التحولات التي شهدها المشهد السياسي المحلي خلال السنوات الأخيرة أعادت اسمه إلى التداول كأحد الوجوه القادرة على تمثيل الحزب واستعادة جزء من بريقه الانتخابي.ولا

و لا تقف مسيرة بنيطو عند حدود العمل البرلماني والحزبي، بل تمتد لتشمل تجارب مؤسساتية ومهنية وحقوقية وازنة، من بينها تعيينه الملكي عضوا بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهي تجربة عززت حضوره في قضايا الحقوق والحريات.

كما راكم تجربة نقابية مهمة داخل هيئة المحامين بمراكش، حيث شغل منصب نائب النقيب لمدة تسع سنوات، وأسهم في تأطير ندوة التمرين والمشاركة في العديد من الندوات الثقافية، إلى جانب عضويته في المجلس الإداري لكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض.

كما راكم بنيطو تجربة ميدانية في العمل الجماعي إلى جانب عمداء بارزين، من بينهم عمر الجزولي، ما أتاح له الاطلاع على تدبير الشأن المحلي واكتساب خبرة في تسيير القضايا الحضرية. وتُسجل له كذلك علاقات متميزة مع الأوساط الثقافية وجمعيات المجتمع المدني بالمدينة، فضلاً عن انخراطه في الدفاع عن قضايا جهوية ووطنية ذات أهمية.

وتُقرأ هذه العودة المحتملة في سياق سعي حزب العدالة والتنمية إلى إعادة ترتيب بيته الداخلي وضخ نفس جديد في هياكله التنظيمية، بعد التراجع الذي عرفه في انتخابات 8 شتنبر. ويُنظر إلى بنيطو داخل عدد من الأوساط الحزبية كشخصية تحظى بقبول واسع، خاصة لدى فئة الشباب، إلى جانب صورته كفاعل حقوقي قريب من قضايا المواطنين.ولا يمكن إغفال ما يتميز به بنيطو من مهارات تواصلية، سواء داخل المجال الحضري أو مع الوسط القروي المحيط جهوياً، حيث تسهم أصوله الأمازيغية في تسهيل التواصل وتعزيز القرب من الساكنة.

كما يُعرف بقدرته على الإنصات الجيد والدقة في اقتراح الحلول، مع الحرص على السعي لتنزيلها على أرض الواقع بتعاون مع مختلف المتدخلين، بما في ذلك الفرقاء السياسيين. المعطيات الميدانية تشير إلى أن دائرة المنارة، بما تحمله من ثقل ديمغرافي وتنوع مجالي بين الحضري والقروي، ستشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الأحزاب على التأقلم مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية. كما أن جزءاً من الكتلة الناخبة، خصوصاً في الأوساط الحضرية، بات أكثر حساسية تجاه قضايا القدرة الشرائية وتكلفة المعيشة، وهو ما قد يعيد الاعتبار لبعض الخطابات السياسية التقليدية المرتبطة بالإصلاح ومحاربة الفساد.

في هذا السياق، يبرز اسم عمر بنيطو كأحد الرهانات الممكنة داخل “البيجيدي”، في حال تم توظيف رصيده التنظيمي وعلاقاته داخل الحزب بشكل فعال، بما يسمح بإعادة تعبئة القواعد الحزبية واسترجاع ثقة جزء من الناخبين.

وعلى ضوء هذه المؤشرات، تبدو الانتخابات المقبلة بدائرة المنارة مفتوحة على جميع الاحتمالات، حيث قد تحمل في طياتها مفاجآت سياسية، خاصة إذا نجح الحزب في توحيد صفوفه وتقديم وجوه قادرة على مواكبة تطلعات المرحلة.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء