هيمنة نفقات الموارد البشرية على ميزانية البرلمان تُعيد الجدل حول المناصب غير المُفعّلة

هيمنة نفقات الموارد البشرية على ميزانية البرلمان تُعيد الجدل حول المناصب غير المُفعّلة

كريمة دهناني


المقال: تستحوذ نفقات الموارد البشرية على النصيب الأكبر من الميزانية الفرعية لمجلسي البرلمان برسم سنة 2026، إذ تبتلع ما يقارب 84 في المائة من الغلاف المالي الإجمالي، وهو رقم يعكس بوضوح المكانة المحورية للعنصر البشري داخل المنظومة التشريعية ودوره الأساسي في ضمان السير العادي لمختلف الهياكل الإدارية والوظيفية المرتبطة بالمؤسسة.
غير أن هذا المعطى المالي، رغم دلالته التنظيمية، أعاد إلى الواجهة نقاشاً متجدداً داخل الأوساط البرلمانية حول مصير عدد من المناصب المالية التي أُحدثت خلال السنوات الأخيرة، دون أن يتم تفعيلها عبر مباريات توظيف كما ينص على ذلك المسار الإداري المعمول به. ويطرح هذا الوضع تساؤلات متزايدة بشأن جدوى إحداث مناصب غير مشغولة، وتأثير ذلك على فعالية التدبير المالي وترشيد النفقات.
ويرى متتبعون أن استمرار هذه المناصب في وضعية “مجمّدة” قد يعكس اختلالاً بين التخطيط المالي وحاجيات الموارد البشرية الفعلية، في حين يعتبر آخرون أن الأمر قد يرتبط بإجراءات تنظيمية أو اعتبارات تدبيرية ظرفية. وبين هذا وذاك، يتعزز مطلب توضيح الرؤية بخصوص هذه المناصب، سواء عبر تسريع فتح المباريات الخاصة بها أو إعادة النظر في ضرورتها ضمن الهيكلة الإدارية.
ويبدو أن النقاش حول ميزانية البرلمان لم يعد يقتصر على حجم الاعتمادات المرصودة، بل بات يشمل أيضاً كيفية توزيعها ومدى انسجامها مع متطلبات الحكامة الجيدة، وهو ما يضع ملف الموارد البشرية في صلب النقاش الرقابي والتشريعي خلال المرحلة المقبلة.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء