أطفال داء السماك وتصبغ الجلد… معاناة صامتة تطرح أسئلة الإدماج والدعم العمومي
كريمة دهناني
في خطوة تعكس انشغال المؤسسة التشريعية بقضايا الفئات الهشة، وجّه النائب البرلماني عبد اللطيف الزعيم سؤالاً كتابياً إلى السيد كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، حول وضعية الأطفال المصابين بداء السماك وما يصاحبه من حالات تصبغ الجلد، وكذا حول سبل دعم الجمعيات العاملة في هذا المجال.
ويُعد داء السماك من الأمراض الجلدية النادرة التي تلازم المصاب بها طيلة حياته، وتتطلب عناية طبية خاصة ومتابعة مستمرة، فضلاً عن كلفة علاجية مرتفعة تثقل كاهل الأسر، خاصة في ظل محدودية التغطية الصحية والدعم الاجتماعي. ولا تقتصر معاناة الأطفال المصابين بهذا الداء على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية عميقة، نتيجة الوصم الاجتماعي وصعوبات الاندماج المدرسي والمجتمعي.
وأبرز النائب البرلماني في سؤاله أن هذه الفئة تُعاني عملياً من وضعية إعاقة أو احتياجات خاصة، ما يستوجب إدراجها ضمن أولويات سياسات الإدماج الاجتماعي، وتوفير برامج مواكبة تراعي خصوصية المرض وتداعياته على الحياة اليومية للأطفال وأسرهم.
كما سجل السؤال البرلماني محدودية المبادرات المؤسساتية الموجهة لهذه الفئة، مقابل مجهود جمعوي ضعيف الإمكانات، يكاد ينحصر في جمعية واحدة أو شبه وحيدة بإقليم الرحامنة، تشتغل بوسائل ذاتية بسيطة رغم حجم المسؤولية الاجتماعية والإنسانية الملقاة على عاتقها.
وفي هذا السياق، طالب النائب البرلماني بالكشف عن التدابير التي تعتزم كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي اتخاذها من أجل دعم الأطفال المصابين بداء السماك وتصبغ الجلد، ومساندة أسرهم، وتقوية قدرات الجمعيات النشيطة في هذا المجال، بما يضمن إدماجاً اجتماعياً فعلياً ومستداماً، بعيداً عن المقاربات الظرفية أو المحدودة الأثر.
ويعيد هذا السؤال البرلماني فتح النقاش حول وضعية الأمراض النادرة بالمغرب، وضرورة إرساء سياسة عمومية مندمجة تراعي الحق في الصحة، والكرامة، وتكافؤ الفرص، خاصة لفائدة الأطفال الذين يجدون أنفسهم في مواجهة معاناة يومية صامتة، تنتظر التفاتة حقيقية من الجهات الوصية.
Share this content:



إرسال التعليق