أمطار تكشف الهشاشة… ومجلس ابن جرير في غياب تام
كريمة دهناني
عاشت مدينة ابن جرير، مساء يوم السبت والاحد، على وقع تهاطل أمطار قوية تحولت في ظرف وجيز إلى فيضانات خفيفة شملت أغلب شوارع المدينة، كاشفة مرة أخرى عن هشاشة البنية التحتية، وضعف جاهزية المدينة لمواجهة أبسط التقلبات المناخية، رغم أن الأمر يتعلق بأمطار موسمية غير استثنائية.
فبمجرد ارتفاع منسوب المياه، تحولت عدد من المحاور الطرقية إلى برك مائية، وتعطلت حركة السير، ووجد المواطن البنجريري نفسه محاصرا وسط مشهد يتكرر مع كل تساقطات مطرية، دون أي تدخل استباقي أو آني يذكر من الجهات المفترض فيها التدبير والحماية.الأخطر من الفيضانات ذاتها، كان الغياب التام لمسؤولي مجلس جماعة ابن جرير، حيث لم يسجل المواطنون أي ظهور ميداني، ولا بلاغ تواصلي، ولا تحرك للاطمئنان على الساكنة أو لتنسيق التدخلات الضرورية، في لحظة كان يفترض أن تُختبر فيها المسؤولية السياسية والأخلاقية للمجلس المنتخب.
هذا الغياب يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور المجلس الجماعي في تدبير الشأن المحلي، وحول مآل الميزانيات المرصودة لتأهيل قنوات الصرف الصحي، وصيانة البنية التحتية، وبرامج الوقاية من الفيضانات التي ظلت حبيسة التقارير والعناوين العريضة دون أثر ملموس على أرض الواقع.
إن ما وقع مساء السبت ليس مجرد حادث عرضي، بل هو نتيجة مباشرة لسنوات من التدبير الارتجالي، وضعف التخطيط، وغياب الرؤية الاستباقية، حيث يتم التعامل مع المدينة بمنطق رد الفعل بدل سياسة الوقاية، ومع المواطن بمنطق الصمت بدل التواصل والمسؤولية.وفي الوقت الذي كان فيه المواطن البنجريري ينتظر رسالة طمأنة أو حضوراً ميدانياً يعكس الإحساس بالمسؤولية، اختار مجلس ابن جرير الغياب، ليترك الساكنة تواجه مصيرها، وتطرح السؤال المؤلم:من يحمي المدينة حين تغيب المؤسسات؟ ومن يحاسب مجلساً لا يظهر إلا في المناسبات؟
إن ساكنة ابن جرير لا تطالب بالمستحيل، بل بحقها في مدينة آمنة، وبمسؤولين حاضرِين في الأزمات قبل الاحتفالات، وبمجلس جماعي يدرك أن الشرعية الانتخابية لا تكتمل إلا بالفعل الميداني وخدمة المواطن، لا بالغياب والصمت.
Share this content:


إرسال التعليق