اقليم الرحامنة…عزلة رقمي “الريزو” بدواوير جماعة سيدي بوبكر قبيل عيد الفطر… مطالب بتدخل عاجل

اقليم الرحامنة…عزلة رقمي “الريزو” بدواوير جماعة سيدي بوبكر قبيل عيد الفطر… مطالب بتدخل عاجل

عبد اللطيف سحنون

لم تعد شبكة الاتصال، أو ما يُعرف بالـ“ريزو”، مجرد وسيلة ترفيهية أو خدمة ثانوية، بل تحولت إلى ركيزة أساسية في الحياة اليومية، خصوصاً في العالم القروي الذي أصبح يعتمد عليها في التواصل، والتعلم، والعمل، والولوج إلى الخدمات العمومية.

فالريزو يساهم في فك العزلة عن الساكنة، ويقرب المسافات، ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية، كما يتيح للأسر الحفاظ على روابطها الاجتماعية، خاصة في المناسبات الدينية كعيد الفطر. غير أن هذه الأهمية المتزايدة تصطدم بواقع صعب تعيشه ساكنة الدواوير التابعة لجماعة سيدي بوبكر بإقليم الرحامنة، حيث تعاني هذه المناطق من ضعف حاد، بل وانعدام شبه كلي لشبكة الاتصال، تزامناً مع اقتراب عيد الفطر، ولا يزال الوضع على حاله إلى حدود كتابة هذه الأسطر، خاصة بدواوير الجعيدات، وأولاد بوزيد، وأولاد زبير، والدفلة.

وأكد عدد من المواطنين أن مشكل “الريزو” أصبح هاجساً يومياً، حيث يجد السكان أنفسهم في عزلة رقمية خانقة، غير قادرين على إجراء مكالمات هاتفية أو استعمال الإنترنت، وهو ما يزداد تأثيره خلال هذه الفترة التي تعرف عادة ارتفاعاً في الحاجة إلى التواصل مع الأقارب والأصدقاء داخل وخارج أرض الوطن.

وفي هذا السياق، وفي إطار استقاء الرأي من الفاعلين المحليين، تم الاتصال بالفاعل الجمعوي النشيط الذي أكد في أن الوضع لم يعد يُوصف فقط بضعف شبكة الاتصال، بل تجاوز ذلك إلى ما يمكن اعتباره “انعداماً تاماً” للخدمة. وأوضح المتحدث أن الساكنة لم تعد تعاني من تقطع أو بطء في الشبكة، بل من غيابها بشكل كلي في عدد من الدواوير، مضيفاً بنبرة استياء واضحة أن “الريزو ماشي ضعيف… راه ميت، وحنا مكرفصين”، في تعبير صريح يعكس حجم المعاناة اليومية التي يعيشها السكان.

وأكد الفاعل الجمعوي أن هذا الوضع غير مقبول بتاتاً، خاصة في ظل التحولات الرقمية التي تعرفها البلاد، والتي يفترض أن تشمل جميع المناطق دون استثناء، معتبراً أن استمرار هذا المشكل يكرّس نوعاً من الإقصاء الرقمي الذي يضرب في العمق مبدأ العدالة المجالية.

وأضاف الفاعل الجمعوي أن الساكنة أصبحت محرومة من أبسط حقوقها في التواصل، سواء مع أقاربها أو في قضاء أغراضها الإدارية والمهنية، وهو ما يزيد من حدة التذمر والاحتقان داخل المنطقة.

كما أوضح أن السكان يجدون أنفسهم مضطرين، في مشاهد يومية تعكس حجم المعاناة، إلى التنقل نحو مناطق مجاورة مثل سيدي بوعثمان أو الصعود إلى المرتفعات والجبال من أجل التقاط إشارة الشبكة وإجراء مكالمات هاتفية في ظروف عادية، معتبراً أن هذا الوضع لم يعد مقبولاً في سنة 2026.

وأشار إلى أن ما تعيشه هذه الدواوير لا يقتصر فقط على إشكال تقني، بل يتجاوز ذلك ليشكل ضغطاً ومعاناة نفسية حقيقية للسكان، في ظل العزلة المفروضة عليهم، مؤكداً أن هذا المشكل لم يعد مطروحاً في عدد من المناطق الأخرى التي استفادت من تغطية جيدة لشبكات الاتصال، في وقت لا تزال فيه بعض دواوير جماعة سيدي بوبكر تعيش خارج هذا التطور، رغم توفر الإمكانيات لدى شركات المعنية، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التأخر.

وتزداد معاناة الساكنة مع تعذر القيام بأبسط الأمور المرتبطة بالحياة اليومية، من قبيل متابعة الدراسة عن بعد بالنسبة للتلاميذ، أو التواصل المهني، أو حتى الولوج إلى الخدمات الإدارية الرقمية، التي أصبحت تعتمد بشكل كبير على شبكة الإنترنت.كما يطرح هذا الوضع إشكالاً حقيقياً في ما يتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص بين المجالين الحضري والقروي، حيث تظل ساكنة هذه الدواوير خارج التغطية الرقمية، في وقت تعرف فيه البلاد تسارعاً ملحوظاً في ورش التحول الرقمي.

وأمام هذه الوضعية، ترفع ساكنة الدواوير التابعة لجماعة سيدي بوبكر بإقليم الرحامنة نداءً مستعجلاً إلى الجهات المعنية، من سلطات محلية والشركات المعنية، من أجل التدخل الفوري والعمل على تقوية شبكة الاتصال وتوسيع نطاق التغطية، بما يضمن حقهم المشروع في الولوج إلى خدمة أساسية باتت جزءاً لا يتجزأ من شروط العيش الكريم.

وختم بدعوة صريحة إلى تدخل عاجل من الجهات المعنية، من أجل إنهاء هذا الوضع وضمان حق الساكنة في الولوج إلى شبكة اتصال تحترم كرامتهم وتستجيب لمتطلبات الحياة اليومية. وفي انتظار حلول ملموسة، يبقى “الريزو” مطلباً ملحاً لساكنة هذه المناطق، التي تأمل أن لا تمر مناسبة عيد الفطر وهي تعيش على وقع العزلة والانقطاع.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء