الجمباز المغربي أمام محطة مفصلية… بين تحدي الجاهزية ورهان النتائج
عبد اللطيف سحنون
يدخل الجمباز المغربي مرحلة دقيقة من مساره التنافسي، في ظل اقتراب عدد من الاستحقاقات القارية والدولية التي تضع النخبة الوطنية أمام اختبار حقيقي لقياس مدى تطورها وقدرتها على مجاراة الإيقاع العالي للمنافسة.
وفي هذا الإطار، كثّفت الجامعة الملكية المغربية للجمباز من وتيرة تحركاتها التنظيمية، من خلال اجتماع للمكتب المديري انعقد بالعاصمة الرباط برئاسة عبد الصادق البيطاري، خُصص لرسم معالم المرحلة المقبلة، وتحديد أولويات العمل في أفق ضمان مشاركة وازنة للمنتخب الوطني.
الاجتماع لم يكن مجرد محطة تقييمية تقليدية، بل شكل لحظة تشخيص دقيقة لمستوى الجاهزية، حيث تم الوقوف عند مكامن القوة التي راكمها الجمباز المغربي خلال السنوات الأخيرة، مقابل رصد التحديات التي لا تزال تعيق تحقيق قفزة نوعية على مستوى النتائج.
وتتجه الأنظار نحو سلسلة من المنافسات المرتقبة، من بينها محطات دولية وقارية بارزة، تفرض استعدادًا استثنائيًا، ليس فقط على المستوى التقني، بل أيضًا من حيث الإعداد البدني والدعم الطبي واللوجستي، وهي عناصر أصبحت حاسمة في تحديد الفارق بين المشاركة والمنافسة على المراتب الأولى.
وخلال النقاش، برز توجه واضح نحو إعادة ترتيب أولويات العمل، من خلال تعزيز جودة التأطير التقني، وتكثيف برامج الإعداد، مع إيلاء أهمية خاصة للجانب الذهني للرياضيين، باعتباره عنصرًا حاسمًا في المنافسات الكبرى.
كما تم التأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب انخراطًا جماعيًا يتجاوز الأدوار التقليدية، عبر خلق دينامية عمل مشتركة بين مختلف المتدخلين، قوامها الانضباط والنجاعة والقدرة على التكيف مع متطلبات الرياضة الحديثة.من جانبه، شدد رئيس الجامعة، عبد الصادق البيطاري، على أن سقف الطموحات لم يعد مرتبطًا بالمشاركة فقط، بل أصبح رهينًا بتحقيق نتائج تعكس حجم الاستثمار المبذول في هذا التخصص، مبرزًا أن تحقيق هذا الهدف يمر عبر ترسيخ ثقافة الأداء العالي داخل المنظومة.
وتندرج هذه التوجهات ضمن رؤية أوسع تسعى إلى إعادة بناء مسار الجمباز المغربي على أسس أكثر صلابة، عبر الاستثمار في التكوين، وتوسيع قاعدة الممارسة، ومواكبة الطاقات الصاعدة، بما يضمن استمرارية التنافسية على المدى المتوسط والبعيد.
وبين ضغط التحديات وطموح التألق، يبدو أن الجمباز المغربي مطالب اليوم بتحويل مرحلة التحضير إلى فرصة حقيقية لإثبات الذات، والدخول بقوة إلى دائرة المنافسة القارية والدولية، ليس كضيف، بل كمنافس يحمل مشروعا رياضيا واضح المعالم.
Share this content:



إرسال التعليق