الرحامنة :جماعة بوروس .توزيع القفة الرمضانية: نداء للعدالة الاجتماعية

الرحامنة :جماعة بوروس .توزيع القفة الرمضانية: نداء للعدالة الاجتماعية

كريمة دهناني


في كل عام، ومع حلول شهر رمضان المبارك، تطرح مسألة توزيع القفة الرمضانية تساؤلات جوهرية حول مدى احترام مبادئ العدالة الاجتماعية. من يحق له الاستفادة منها؟ هل هي مخصصة للأرامل بدون أطفال فقط؟ أم للأرامل مع أطفال؟ أم للأسر المعوزة بشكل عام؟ أم لذوي الاحتياجات الخاصة؟
الأصل أن القفة الرمضانية ينبغي أن تُوجَّه إلى الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، تلك التي تعاني من ظروف مادية قاسية وتعجز عن تلبية احتياجاتها الأساسية. غير أنه، وللأسف، يتكرر كل سنة مشهد التوزيع غير العادل، حيث تصل المساعدات إلى غير مستحقيها، بينما تُقصى أسر في أمسّ الحاجة إليها.
وفي المجال القروي، يزداد الوضع تعقيدًا. إذ يُسجل، في بعض الحالات، انحراف في مسار الاستفادة حين تُختزل العملية في قرار فردي، حيث يعتمد عون سلطة من رتبة “مقدم” على منطق الانتقائية في إعداد اللوائح، فيتحول توزيع القفة من عمل تضامني إلى وسيلة لاستعراض النفوذ. وتجد بعض الأسر الفقيرة نفسها محرومة ومقصية، لا لسبب موضوعي مرتبط بعدد القفف أو محدودية الحصص، بل نتيجة ممارسات غير منصفة في إعداد اللوائح ورفعها إلى القيادة.
والحالة التي يعيشها دوار أولاد الشريف بجماعة بوروس تتجاوز مجرد إشكال قلة القفف أو كون عدد المحتاجين يفوق الكمية المخصصة للفئات المعوزة. فحسب ما يتم تداوله وسط الساكنة، أصبح الأمر مرتبطًا بسلوك متسلط، حيث يُتهم عون السلطة بممارسة ضغط نفسي على بعض الأسر، وفرض منطق شخصي في تحديد من يستفيد ومن يُقصى، وكأن الأمر امتياز خاص لا حق اجتماعي موجَّه للمحتاجين.
إن مثل هذه التصرفات، إن ثبتت، تمسّ بكرامة المواطن وتتنافى مع روح المسؤولية التي يفترض أن يتحلى بها كل من يتولى خدمة الشأن العام. فمهمة عون السلطة الأساسية هي نقل المعطيات الحقيقية حول أوضاع الساكنة بكل نزاهة وحياد، لا فرض ما يشبه “قانونًا خاصًا” داخل الدوار، أو توظيف موقعه لترجيح كفة طرف على حساب آخر دون معايير واضحة وشفافة.
إن حرمان أسرة معوزة من قفتها الرمضانية لأسباب غير موضوعية، أو إخضاعها لضغوط نفسية، سلوك مرفوض أخلاقيًا وقانونيًا، ويمس بروح التضامن والتكافل التي يقوم عليها هذا الشهر الفضيل.
وعليه، فإننا نجدد المطالبة بضرورة:
اعتماد معايير واضحة ومعلنة لتحديد المستفيدين.
إشراك لجان محلية تضم فعاليات المجتمع المدني لضمان الشفافية.
فتح باب التظلم والمراجعة أمام الأسر التي تعتبر نفسها متضررة.
مراقبة عملية إعداد اللوائح تفاديًا لأي تجاوز أو شطط في استعمال السلطة.
رمضان شهر الرحمة والعدل، ولا يجوز أن يتحول إلى مناسبة لتعميق الإقصاء أو تكريس منطق الانتقائية. الكرامة حق للجميع، والعدالة الاجتماعية مسؤولية جماعية لا تقبل الاستغلال أو التعسف.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء