حين تتهرّب مؤسسة عمومية من مجلس منتخب: “العمران” في مرمى اتهامات الاستعلاء الإداري بتسلطانت
كريمة دهناني
أثار الغياب غير المبرر لممثل مؤسسة “العمران” عن أشغال الدورة العادية لشهر يناير 2026 لمجلس جماعة تسلطانت، التابعة لعمالة مراكش، موجة من الغضب والاستياء في صفوف المنتخبين، الذين اعتبروا هذا السلوك استخفافًا واضحًا بمؤسسة دستورية منتخبة، وضربًا لمبدأ التعاون والتكامل بين الإدارات العمومية والجماعات الترابية.
وخلال أشغال الدورة، عبّر عدد من أعضاء المجلس الجماعي عن امتعاضهم الشديد من هذا الغياب، خاصة وأن النقاط المدرجة في جدول الأعمال ترتبط بشكل مباشر بملفات عمرانية وتنموية تُعد مؤسسة “العمران” طرفًا أساسيًا فيها، ما جعل غيابها يُفسَّر كنوع من “الهروب” من المساءلة والنقاش المؤسساتي.
ووصف منتخبون هذا التصرف بـ”المشين” و”غير المقبول”، معتبرين أنه يعكس نوعًا من الاستعلاء الإداري وعدم احترام الشرعية التمثيلية للمجالس المنتخبة، التي خول لها الدستور والقوانين التنظيمية صلاحيات تقريرية ورقابية في تدبير الشأن المحلي.
وأكدت تدخلات داخل المجلس أن مؤسسة بحجم “العمران”، باعتبارها فاعلًا عموميًا استراتيجيًا في مجال التعمير والسكن، مطالَبة أكثر من غيرها بالانخراط الإيجابي في النقاش العمومي، والحضور المنتظم في المحطات الرسمية، بدل التعامل بمنطق فوقي يكرس فجوة الثقة بين الإدارة والمنتخبين.
ويطرح هذا الغياب، بحسب عدد من المتتبعين، تساؤلات مشروعة حول مدى التزام بعض المؤسسات العمومية بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، واحترامها لآليات الحكامة الجيدة التي تنص على التنسيق والتشاور مع الجماعات الترابية، خاصة في قضايا تمس مصالح الساكنة بشكل مباشر.
وطالب أعضاء المجلس بضرورة مساءلة الجهات المعنية عن هذا السلوك، داعين السلطات الوصية إلى التدخل من أجل وضع حد لمثل هذه الممارسات التي تسيء للعمل المؤسساتي، وتفرغ الدورات الجماعية من بعدها التشاركي والرقابي.
وفي انتظار توضيح رسمي من مؤسسة “العمران”، يبقى السؤال مطروحًا بقوة: هل يتعلق الأمر بسوء تدبير في التواصل، أم بتوجه ممنهج يعكس تعالي بعض المؤسسات العمومية على المجالس المنتخبة؟ سؤال يعكس عمق الإشكال القائم في علاقة الإدارة بالمنتخب، ويعيد النقاش حول ضرورة إعادة الاعتبار للدور الدستوري للجماعات الترابية في تدبير الشأن المحلي.
Share this content:



إرسال التعليق