حين يتحول بعض الصحفيين إلى صُنّاع أوهام… الكان 2025 تكشف المعدن الحقيقي

حين يتحول بعض الصحفيين إلى صُنّاع أوهام… الكان 2025 تكشف المعدن الحقيقي

بقلم كريمة دهناني/ منقول عن صفحة حسن فاتيح

بحكم تجربتي المهنية، قمت بتغطية العديد من دورات كأس الأمم الإفريقية، التي نُظمت في دول مختلفة من القارة، من بينها دول عربية. وخلال كل تلك المحطات، لم يسبق لي أن شاهدت صحفيين يحملون شارات الاعتماد وهم يزجّون بأنفسهم في أمور لا علاقة لها لا بتداريب منتخباتهم، ولا باستعداداتها، ولا بلقاءاتها الرسمية، ولا حتى بمتابعة أخبار الخصوم أو مستجدات “الكاف” والتنظيم العام للدورات.أقول هذا وأنا شاهد على دورات كان تنظيمها متواضعًا، إن لم نقل عاديًا، في مختلف الجوانب، ومع ذلك لم نشهد هذا الكم من التهويل، ولا هذا الإصرار على البحث عن الهفوات، أو اختلاقها عند غيابها.لكننا اليوم، في دورة كأس إفريقيا للأمم 2025 التي تُنظم ببلادنا، نقف أمام واقع مختلف تمامًا. تنظيم مبهر، لا أقول ذلك من باب المساندة أو المجاملة، بل باعتباره حقيقة يلمسها كل من حضر وعاين: طرق حديثة، ملاعب بمعايير دولية، بنية فندقية متطورة، مطاعم وخدمات تليق بحجم التظاهرة القارية.ورغم كل هذا، خرج علينا رهط من “الصحفيين” من بلدين قريبين جغرافيًا، ويُقال إننا نتقاسم معهم قواسم أخرى، لا همّ لهم سوى التنقيب عن النواقص. وإن لم يجدوها، اجتهدوا في اختلاقها، ولو في زاوية ضيقة. مرة بادعاء غياب الإنارة، ومرة بتصوير برك مياه خلفتها أمطار الخير خارج الملاعب، ومحاولة إلصاقها بالمنشآت الرياضية، في تزوير فجّ للواقع، وتحريف مقصود للحقيقة.كل ذلك إرضاءً لجهات ألبستهم رداء الصحافة، وهي منهم براء. فالصحافة رسالة، وليست أداة للتضليل أو تصفية الحسابات.وقد صدق من قال: “إذا أكرمت اللئيم تمردا”. هذا هو حال هؤلاء، الذين تم طرد بعضهم بعد أن انكشف معدنهم الحقيقي، كما انكشف معدن آخرين لا يفوتون أي فرصة لخلط المعلومة بالمغالطات والافتراءات.ولا مراء أن ما شاهدوه من إنجازات على أرض الواقع شكّل صدمة حقيقية لهم. صدمة طرق وملاعب وفنادق وبنيات تحتية، أصابتهم بدوار واضح، قاد إلى هلوسات وتخريف إعلامي، حتى اختلطت عليهم الأمكنة والأزمنة. فتفننوا في وصف واقع ظنوا أنهم يعنون به المغرب، ليكتشفوا، ويا للمفارقة، أنهم يصفون أوطانهم بأدق التفاصيل.أما الذين يحبوننا، فلا حاجة للشرح لهم، فهم يعلمون. ومن في بالي وبالكم، لا فائدة في الشرح لهم، لأن من اختار طريق التضليل، لن يقنعه نور الحقيقة، مهما كان ساطعًا.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء