فؤاد عالي الهمة هل يترأس الحكومة المقبلة؟
كريمة دهناني
الموقع الإخباري “برلمان.كوم” نشر تقريرا صحفيا بعنوان “ماذا لو عاد فؤاد عالي الهمة إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة؟” قدّم فيه قراءة لمسار الحزب منذ لحظة مغادرة مؤسسه فؤاد عالي الهمة قيادته بتاريخ 14 ماي 2011.
وأبرز التقرير أن هذه المغادرة لم تكن انسحابا عاديا، بل جاءت مقرونة برسالة وجهها الهمة إلى الأمين العام آنذاك محمد الشيخ بيد الله، حذّر فيها من اختلالات داخلية وانقسامات وصراعات جانبية قال إنها أخرجت المشروع السياسي للحزب عن سكته، ودفعت التجربة نحو مأزق انتهى، بحسب المقال، إلى خيبة الآمال التي كانت معقودة على “الجرار”.
وتابع الموقع الإخباري “برلمان.كوم” أن خروج المؤسس من واجهة الحزب فتح الباب أمام تنازع داخلي على النفوذ، حيث تحركت مراكز قوى متعددة لاقتسام “الكعكة”، وفق توصيف المقال.
وتحدث عن نزعة لدى بعض المنتمين لمناطق الحسيمة وطنجة والريف ووزان لاعتبار الحزب امتدادا جغرافيا لهم، مقابل طرح مشابه لدى آخرين محسوبين على مراكش ومحيطها باعتبار أن الحزب “ولد هناك” وعليه أن يتضخم داخل تلك البيئة.
وأضاف أن تيارات أخرى جاءت من الشرق والغرب والجنوب، لكنها لم تنجح في الالتقاء حول الهدف المؤسس للحزب، وانتهى الأمر إلى وضعية شدّ وجذب دائمين، حيث “كل طرف يجر الحصيرة إليه”.
واعتبر التقرير الصحفي أن السنوات اللاحقة كشفت، في نظره، استنزافا لرمزية مرحلة التأسيس و”الهالة” التي تركها المؤسس، إذ تحدث عن استمرار بعض القياديين في ترويج “تعليمات” و”توجيهات” ينسبونها للغائب الأكبر، وفق ما أورده التقرير، بينما هي مجرد ادعاءات تُستعمل لخدمة مصالح داخلية وتضليل آخرين وإعادة إنتاج آمال مصنوعة.
وسجل الموقع الإخباري “برلمان.كوم” أن الحزب عرف تعاقب قيادات متعددة: محمد الشيخ بيد الله، مصطفى الباكوري، حكيم بنشماس، إلياس العماري، وصولا إلى عبد اللطيف وهبي. وتساءل المقال عن حصيلة هذه المراحل، معتبرا أن النتيجة، رغم حصول الحزب على المرتبة الثانية في انتخابات 2021، كانت تراجعا سياسيا وتآكلا تنظيميا وخفوتا للصورة التي طبعت مرحلة التأسيس، إلى جانب التشرذم والصراع و”التهافت على المصالح الذاتية”.
وأورد أن عددا من المحللين وصفوا فترات قيادة هذه الأسماء بالضعف وعدم القدرة على حماية تماسك الحزب الداخلي، بسبب الصراعات التنظيمية وتعدد المرجعيات والاختلافات في وجهات النظر، وأحيانا بسبب التحولات السياسية التي لم تكن في الحسبان، مشيرا في السياق ذاته إلى تأثير مرحلة قيادة حزب العدالة والتنمية للحكومة بين 2011 و2021 على توازنات المشهد الحزبي ككل.
وانتقل التقرير الصحفي المنشور على الموقع الإخباري “برلمان.كوم” إلى توصيف وضع الحزب “اليوم” باعتباره، وفق طرحه، أسوأ من السابق، وأنه بلغ مرحلة “تردٍّ وخفوت” تُنذر بالانهيار.
وأرجع ذلك إلى ما سماه تعقيدا إضافيا ترتب عن سجن قيادات بارزة مثل عبد النبي بعيوي وسعيد الناصري وآخرين، إلى جانب قياديين آخرين يوجدون، حسب التقرير، بين التحقيق والمتابعة في قضايا جنائية. كما أشار إلى حالات طرد طالت أسماء من قبيل صلاح الدين أبو الغالي والجماني وغيرهما، وإلى اختفاء أو ابتعاد أسماء أخرى عن الأنظار مثل بنشماس وبنطالب، وإلى انتقال بعض الوجوه إلى أحزاب أخرى، مع الإشارة إلى محمد شوكي الذي يقود حاليا التجمع الوطني للأحرار وفق ما أورده النص.
كما تحدث عن منع بعض الأسماء من السفر في انتظار التحقيق، وذكر منها عبد الرحيم الضو، مقدما كل ذلك باعتباره صورة قاتمة عن الوضع الذي آل إليه الحزب.
وأشار إلى “مؤشر” آخر اعتبره دالا على صعوبة المرحلة، وهو أن قيادة الحزب أصبحت، بحسبه، مشكلة من ثلاثة أشخاص، واعتبرها سابقة توحي بغياب مركز قيادة موحد ورؤية جامعة، مضيفا أن “ستة أيادٍ على مقود الجرار” لن تقوده إلى بر الأمان دون انعراجات.
وبالاستناد إلى رسالة المؤسس سنة 2011، طرح التقرير الصحفي سؤالين مركزيين: كيف سيدخل الحزب الانتخابات المقبلة وهو “يجر ذيول الانكسار والخيبة”، ومن سيقود ترميم بيته الداخلي؟
وبنى الموقع الإخباري “برلمان.كوم” على ذلك خلاصة مفادها أن الوضع يستدعي تدخلا لإدراك ما يجب إدراكه عبر إصلاح مستعجل يقوده شخص قادر على التوحيد وفرض الانضباط وإعادة الحزب إلى سكته.
وذكر أن الأنظار اتجهت نحو فوزي لقجع لكفاءته التدبيرية، قبل أن يستدرك بأن إكراهات المرحلة المقبلة، رياضيا وحكوميا، قد تجعل هذا الاحتمال غير واقعي. ثم اعتبر أن فرضية عودة فؤاد عالي الهمة تبدو، وفق التقرير، أكثر إلحاحا وقوة، لدرايته بما سماه “مكامن الاعوجاج” وقدرته على فرض الانضباط التنظيمي وتقويم الرؤية ولمّ الشمل، بما يسمح باستعادة ثقة المناضلين والناخبين.
وختم الموقع الإخباري “برلمان.كوم” تقريره بالإشارة إلى أن العارفين بخبايا الحقل الحزبي يعتبرون أن عالي الهمة مؤهل لتجديد النخب وضخ دماء جديدة وإعادة بناء الحزب على أسس ديمقراطية صلبة وشفافة، بل وقيادته نحو رئاسة الحكومة، مع الإشارة إلى أنه يحظى بثقة الملك، وأنه لا يوجد، وفق التقرير الصحفي، مانع قانوني يمنع مغادرة منصب مستشار ملكي لتولي قيادة الحزب والحكومة.
Share this content:
إرسال التعليق