مجلس جماعة ابن جرير في دورة فبراير 2026: مصادقات بالإجماع وأسئلة مفتوحة حول الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة
جريدة أصوات كم الوطنية: عبد اللطيف سحنون
انعقدت، يوم الخميس 5 فبراير 2026، دورة فبراير العادية لمجلس جماعة ابن جرير بإقليم الرحامنة، وهي محطة دورية يُفترض أن تشكل مناسبة لتقييم الأداء الجماعي، ومناقشة أولويات التنمية المحلية، وبرمجة الموارد المالية والبشرية بما يستجيب لحاجيات الساكنة وانتظاراتها، في إطار الاختصاصات المخولة للمجلس بموجب القوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية.
وقد مرّت هذه الدورة، كما هو الشأن في عدد من الجماعات الترابية، في أجواء اتسمت بالمصادقة الجماعية على مختلف النقاط المدرجة ضمن جدول الأعمال، دون تسجيل اختلافات تُذكر أو نقاشات موسّعة حول بعض الملفات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي.
هذا الإجماع، الذي يمكن قراءته من زاوية الانسجام داخل المجلس، يفتح في المقابل باب التساؤل حول طبيعة النقاشات التي سبقت عملية التصويت، ومدى استحضار المصلحة العامة وانتظارات ساكنة مدينة ابن جرير، خاصة في ظل التحديات التنموية والاقتصادية التي يعرفها إقليم الرحامنة، والحاجة الملحّة إلى قرارات مبنية على تشخيص دقيق للأولويات.
وفي هذا السياق، تتساءل مجموعة من الجرائد المحلية، من منطلق دورها الإعلامي الرقابي، عمّا إذا كانت جميع النقاط المدرجة ضمن جدول الأعمال قد خضعت لنقاش مسؤول وعملي يتيح تبادل وجهات النظر، أم أن منطق المصادقة بالإجماع بات يهيمن على أشغال الدورات، بما قد يُفرغ المؤسسة المنتخبة من دورها التداولي والتمثيلي.
كما يطرح متتبعون للشأن المحلي بإقليم الرحامنة تساؤلات حول مدى ارتباط بعض القرارات المتخذة بالحاجيات الحقيقية للساكنة، في مقابل التخوف من أن تتحول الدورات إلى محطات شكلية للمصادقة، دون تقييم فعلي لآثارها الاجتماعية والاقتصادية، أو ربطها ببرامج واضحة ذات أثر مباشر على حياة المواطنين.
ويبرز، في هذا الإطار، ملف تدبير الفائض المالي كأحد المواضيع التي تستوجب، بحسب عدد من الفاعلين، مزيدًا من الوضوح والتواصل مع الرأي العام المحلي، سواء من حيث مبررات الاحتفاظ به أو كيفية برمجته، ضمانًا لتوجيهه نحو مشاريع ذات أولوية، وفي احترام تام لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ينص على ذلك الدستور والقوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية.
وانطلاقًا من هذه المعطيات، تُثار تساؤلات حول مدى الحاجة إلى تفعيل آليات التقييم والافتحاص المستقلة، ليس من باب الاتهام أو إصدار الأحكام المسبقة، بل في إطار تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة، وترسيخ قواعد الحكامة الجيدة في تدبير الشأن المحلي بإقليم الرحامنة.
وتبقى المسؤولية، في نهاية المطاف، مشتركة بين المنتخبين والسلطات الوصية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، من أجل إرساء ممارسة ديمقراطية فعلية داخل المجالس الجماعية، يكون فيها النقاش الجاد، والشفافية، وخدمة الصالح العام، في صلب العمل المحلي، استجابة لتطلعات ساكنة ابن جرير وانتظاراتها المشروعة
Share this content:



إرسال التعليق