مراكش: طالبات دار السراغنة بين مطر الاحتجاج وقسوة القرار الإداري
كريمة دهناني
تحت زخات المطر وبرودة الإهمال، خاضت طالبات نزيلات دار السراغنة بمراكش وقفة احتجاجية تعكس عمق المعاناة الاجتماعية التي تعيشها فئة من المفترض أن تحاط بالدعم والرعاية، لا أن تُدفع دفعًا نحو الهشاشة والضياع.الطالبات، المنحدرات من أسر معوزة، وجدن أنفسهن أمام قرار إداري صادم، يقضي بإجبارهن على أداء 900 درهم شهريًا للاستفادة من خدمات المطعم، في خطوة أثارت موجة غضب واستياء واسع، ودفعت العديد منهن إلى اتخاذ قرار مغادرة الدار لعدم قدرتهن على مجاراة هذا العبء المالي غير المبرر.والمثير للاستغراب، بل للاستنكار الشديد، أن هذا القرار يأتي بعد سلسلة من الأداءات الإجبارية التي سبق أن أنهكت كاهل الطالبات، من بينها:200 درهم كواجب كراء شهري400 درهم كضمان100 درهم كواجب للتأمينأي أننا نتحدث عن طالبات أدين مبالغ مهمة فقط لضمان حق السكن، قبل أن يُفاجأن بقرار جديد يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص، ويجعل من الحق في التغذية عبئًا ماليًا لا يقل قسوة عن كلفة الكراء في المدن الكبرى.إن ما يحدث داخل دار من المفترض أن تكون فضاءً اجتماعيًا داعمًا للتمدرس ومحاربة الهدر الجامعي، يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق التدبير، وحول مدى استحضار البعد الاجتماعي في اتخاذ مثل هذه القرارات.فهل يُعقل أن تُعامل الطالبات المعوزات بمنطق الأرقام والمداخيل؟وأين هي روح التضامن والمسؤولية الاجتماعية التي يفترض أن تؤطر عمل مثل هذه المؤسسات؟الوقفة الاحتجاجية، التي اختارت الطالبات خوضها تحت المطر، ليست مجرد شكل نضالي عابر، بل رسالة واضحة مفادها أن الصبر بلغ مداه، وأن الكرامة الطلابية لم تعد تحتمل مزيدًا من القرارات الارتجالية التي تُفاقم الهشاشة بدل معالجتها.إننا اليوم أمام سلوك إداري يفتقد للحس الاجتماعي، ويتناقض مع الشعارات الرسمية الداعية إلى دعم الفئات الهشة وتشجيع التمدرس، خصوصًا في صفوف الفتيات القادمات من العالم القروي والمناطق المهمشة.وعليه، فإن هذا الوضع يستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات الوصية والسلطات المعنية لوقف هذا النزيف الاجتماعي، وإعادة النظر في هذه القرارات المجحفة، قبل أن تتحول دور الطالبات من فضاءات للأمل إلى محطات للإقصاء الصامت.
فالطالبة التي خرجت اليوم محتجة تحت المطر، قد لا تعود غدًا إلى مقاعد الدراسة…وذلك أخطر ما في الأمر.
Share this content:



إرسال التعليق