مطالب بفتح تحقيق إداري ومالي في اختلالات تدبير مرفق الماء الصالح للشرب بإقليم الرحامنة

مطالب بفتح تحقيق إداري ومالي في اختلالات تدبير مرفق الماء الصالح للشرب بإقليم الرحامنة

الرحامنة: عبد اللطيف سحنون

يشهد دوار اولاد شريف التابعة لجماعات قروية بإقليم الرحامنة حالة متزايدة من التذمر والاحتقان في صفوف بعض الساكنة، على خلفية ما وُصف باختلالات خطيرة في تدبير مرفق توزيع الماء الصالح للشرب، الذي تشرف عليه جمعية محلية، وذلك في ظل توالي شكايات بعض المواطنين بشأن الانقطاعات المتكررة والاضطرابات المستمرة في التزود بهذه المادة الحيوية.

وحسب معطيات توصلت بها “جريدة اصوات كم الوطنية” ، فإن تدبير هذا المرفق يشوبه غياب الشفافية في التسيير، وعدم توفر تقارير أدبية ومالية لعدة سنوات، فضلاً عن عدم عقد الجموع العامة القانونية، وهو ما يعد الإطار الأساسي للمحاسبة والمراقبة الداخلية داخل الجمعيات.

وفي هذا الإطار، أفادت المصادر أن المنسقة الجهوية وضعت نسخًا من الشكايتين رهن إشارة جريدة أصواتكم الوطنية، في إطار حرصها على تنوير الرأي العام ومواكبة مآل الاختلالات المرتبطة بتدبير مرفق الماء الصالح للشرب بإقليم الرحامنة.

وتشير المعطيات في استخلاص واجبات الاستهلاك مشبوه بين بعض المنخرطين، حيث يُعفى بعض المستفيدين من الأداء، مقابل تشديد الإجراءات على آخرين، ما يطرح تساؤلات جدية حول احترام مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة في الاستفادة من خدمة عمومية أساسية.

كما عبّرت الساكنة عن استغرابها من التبريرات المتكررة للانقطاعات، التي تتراوح بين أعطال تقنية ومشاكل في شبكة الأنابيب وأعطاب في آليات الضخ أو إشكالات في التغذية الكهربائية، دون الإدلاء بوثائق تقنية أو فواتير تُثبت صحة هذه الادعاءات، ما زاد من حالة الشك وفقدان الثقة.

دوار أولاد الشريف، التابع لجماعة بوروس، كشفت شكاية مستعجلة عن أعطاب متواصلة في شبكة الأنابيب، يُعزى سببها إلى تركيبها بطريقة غير مطابقة للمعايير التقنية المعتمدة، حيث تمر فوقها بشكل يومي الشاحنات الثقيلة والآليات الفلاحية، ما يؤدي إلى تلفها وتسرب المياه وهدر كميات مهمة من هذا المورد الحيوي، وهو ما يهدد استمرارية المرفق برمته.

وسُجل غياب مقومات الحكامة الجيدة، من خلال اتخاذ قرارات انفرادية دون إشراك الساكنة أو إعلامها، وضعف التواصل، وعدم فتح قنوات للحوار مع المستفيدين، إلى جانب غياب معطيات دقيقة حول طرق استخلاص المساهمات المالية ومصير الأموال المحصلة، ما يطرح علامات استفهام بشأن التدبير المالي للمرفق.

كما رصدت الشكاية اختلالات تقنية في مسار شبكة التوزيع، حيث لم يتم إيصال الأنابيب إلى بعض المناطق الحيوية داخل الدوار، من بينها محيط المؤسسة التعليمية، مما أدى إلى حرمان عدد من الأسر من الاستفادة العادلة، وزاد من الضغط على الشبكة الحالية وجعلها أكثر عرضة للأعطاب المتكررة.

ورغم استخلاص مبالغ مالية شهرية مهمة من الساكنة، لا يقابلها تحسن ملموس في جودة الخدمة أو استثمارات واضحة في صيانة الشبكة أو حماية الموارد المائية، خاصة في ظل استغلال بعض الآبار بطريقة غير عقلانية، مع تراجع منسوب الفرشة المائية بالمنطقة.وفي هذا السياق، طالبت المنسقة الجهوية بفتح تحقيق إداري ومالي شامل ومستقل، للوقوف على حقيقة هذه الاختلالات والتأكد من مدى احترام الجمعية للقوانين المنظمة للجمعيات ومدونة المحاكم المالية، والمقتضيات الزجرية لحماية المال الجمعوي، إضافة إلى إعادة تهيئة شبكة الماء وفق المعايير التقنية المعتمدة وضمان حماية الأنابيب وتمكين جميع المنازل من الربط العادل، إلى جانب إرساء حوار تشاركي يضم جميع المتدخلين.

ويبقى الرهان معقودًا على تفاعل السلطات المختصة مع هذه المطالب، واتخاذ الإجراءات القانونية والمؤسساتية اللازمة، بما يعيد الثقة للساكنة ويضمن حكامة جيدة لهذا المرفق الحيوي، انسجاماً مع التوجيهات الوطنية الرامية إلى حماية المال العام، وترسيخ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان الحق الدستوري للمواطنين في الولوج المنتظم والآمن إلى الماء الصالح للشرب.

وتؤكد المنسقة الجهوية للفدرالية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك بجهة مراكش–آسفي أنها ستتابع هذا الملف باستمرار، وستواصل مراقبة كل مستجدات الاختلالات والإجراءات المتخذة لضمان حقوق الساكنة وحماية المرفق الحيوي.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء