ملف “الكنز والشعوذة والاتجار في البشر” يعود إلى الواجهة بمحكمة ورزازات
كريمة دهناني
عاد واحد من أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل بجهة درعة–تافيلالت إلى الواجهة من جديد، بعد أن حدّدت غرفة الاستئناف بمحكمة ورزازات يوم الاثنين 12 يناير 2026 موعداً ثانياً لمواصلة النظر في القضية المعروفة إعلامياً بملف الكنز والشعوذة والاتجار في البشر، وذلك عقب قبول محكمة النقض طلب المراجعة لفائدة أربعة من المتابعين في الملف.
ويأتي هذا التطور القضائي بعد مسار طويل ومعقّد للقضية، التي شغلت الرأي العام المحلي والوطني لما تضمنته من اتهامات ثقيلة تتعلق بالاحتيال، واستغلال معتقدات مرتبطة بالبحث عن الكنوز، وممارسات الشعوذة، فضلاً عن شبهات الاتجار في البشر، وهي تهم تُصنَّف ضمن الجرائم الخطيرة التي يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن اثنين من المستفيدين من قرار محكمة النقض يقضيان حالياً عقوبة سالبة للحرية، في حين يتابع الآخران في حالة سراح، وهو ما أعاد النقاش حول ظروف المحاكمة الأولى، ومدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة بعد قرار أعلى هيئة قضائية في البلاد قبول طلب المراجعة.
ويرى متتبعون للشأن القضائي أن قبول محكمة النقض لهذا الطلب يُعد مؤشراً قوياً على وجود نقاط قانونية أو إجرائية تستوجب إعادة النظر، دون أن يعني ذلك بالضرورة البراءة أو الإدانة، بقدر ما يعكس مبدأ سمو القانون وحق المتقاضين في التقاضي على درجتين وضمان مراجعة الأحكام متى توفرت الشروط القانونية لذلك.
وتُرتقب جلسة 12 يناير باهتمام بالغ من طرف عائلات المتابعين، وهيئات الدفاع، وكذا الرأي العام المحلي، في ظل انتظار ما ستسفر عنه مداولات غرفة الاستئناف، خاصة أن الملف يتقاطع مع قضايا اجتماعية حساسة مرتبطة باستغلال الهشاشة، وانتشار الخرافة، وحماية الضحايا من شبكات النصب والاتجار بالبشر.
ويبقى هذا الملف، بما يحمله من أبعاد قانونية وإنسانية، اختباراً جديداً لمنظومة العدالة في التعاطي مع القضايا المعقدة، وضمان التوازن بين حماية المجتمع، وصون حقوق الأفراد، واحترام قرينة البراءة إلى أن يقول القضاء كلمته النهائية.
Share this content:



إرسال التعليق