نائب برلماني في مواجهة “لوبيات” الأراضي السلالية… حين يُكافأ كشف الفساد بالمتابعة القضائية

نائب برلماني في مواجهة “لوبيات” الأراضي السلالية… حين يُكافأ كشف الفساد بالمتابعة القضائية

عبد اللطيف سحنون

أعاد ملف استغلال الأراضي السلالية إلى واجهة النقاش العمومي، بعد أن تحوّل من موضوع مساءلة سياسية وبرلمانية إلى مسار قضائي معقّد، وُضع فيه مروان شبعتو، نائب برلماني عن دائرة إقليم ميدلت، في قفص الاتهام، لا بسبب أفعال جرمية ثابتة، بل على خلفية مواقفه وتصريحاته التي فضحت، حسب متابعين، اختلالات عميقة في تدبير هذا النوع من العقار الجماعي.

القضية تفجّرت عقب نشر معطيات وتصريحات صادرة عن النائب البرلماني مروان شبعتو، تحدث فيها عن شبهات استغلال غير قانوني لأراضٍ سلالية، واستفادة منتخبين وفاعلين نافذين من مساحات واسعة منها، في خرق، بحسب ما جاء في تصريحاته، للمقتضيات القانونية التي تؤكد أن هذه الأراضي ملك جماعي لذوي الحقوق، ولا يجوز توظيفها لخدمة مصالح خاصة.

هذه التصريحات، التي اعتبرها “شبعتو” واجباً رقابياً يندرج في صميم مهامه الدستورية كنائب برلماني، لم تُقابل بفتح تحقيق إداري أو برلماني في مضمونها، بقدر ما قوبلت بسيل من الشكايات القضائية، وُجّهت إليه تحت عناوين التشهير ونشر ادعاءات غير صحيحة، في ما وصفه متابعون بمحاولة لخلط الأوراق وتحويل الأنظار عن جوهر الاتهامات.

وفي مسار قضائي اتسم بكثير من الجدل، قضت المحكمة الابتدائية بعدم مؤاخذة النائب البرلماني مروان شبعتو من أجل الجنحة المنسوبة إليه، مع التصريح ببراءته، وهو الحكم الذي تم تأييده في المرحلة الاستئنافية، ليكرّس، وفق قراءات قانونية، مبدأ أن العمل الرقابي والتبليغ عن اختلالات مفترضة لا يمكن أن يُجرَّم في غياب سوء النية أو القصد الجنائي.

ولا يزال الملف، إلى حدود الساعة، معروضاً أمام محكمة النقض، في انتظار ما ستقوله الكلمة القضائية النهائية، في قضية تجاوزت أبعادها الشخصية، لتتحول إلى اختبار حقيقي لحدود حرية التعبير، وحماية المنتخبين الذين يختارون الاصطفاف إلى جانب قضايا الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.في المقابل، اعتبرت هيئات سياسية ومدنية أن ما جرى في حق النائب البرلماني مروان شبعتو يعكس اختلالاً بنيوياً في التعاطي مع ملفات الفساد المفترضة، حيث يُتابَع من يطرح الأسئلة، بينما يظل جوهر الاتهامات معلقاً، دون افتحاص شامل أو مساءلة واضحة للمستفيدين المحتملين من أراضٍ سلالية يُفترض أن تكون محمية بقوة القانون.

كما تشير معطيات متداولة إلى وجود تقارير رُفعت إلى مصالح مركزية بوزارة الداخلية، حول اختلالات محتملة شابت عمليات تفويت واستغلال أراضٍ سلالية في عدد من المناطق، لفائدة مشاريع فلاحية كبرى، ما يطرح أسئلة ملحّة حول الحكامة، والشفافية، ودور المراقبة الإدارية.

ويرى متابعون أن قضية النائب البرلماني عن إقليم ميدلت تختزل معضلة حقيقية: إما تشجيع التبليغ عن الفساد وحماية من يقوم به، أو الاستمرار في مناخ يثني الفاعلين السياسيين والإعلاميين عن الخوض في الملفات الحساسة.

وفي انتظار الحسم النهائي لمحكمة النقض، يظل الرأي العام متشبثاً بمطلب أساسي لا يقبل التأجيل:كشف الحقيقة كاملة، حماية الأراضي السلالية، وضمان أن لا يتحول القضاء إلى سيف مسلط على كل من يجرؤ على فضح الاختلالات.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء