ندوة صحفية تسلّط الضوء على واقع حماية الحيوانات بالمغرب وتدق ناقوس الخطر
متابعة مريم صباحي و عبد اللطيف سحنون ــ الرباط
نظّمت المنظمة الاجتماعية لحماية الحيوانات ندوة صحفية خصصت لموضوع حماية الحيوانات بالمغرب، في سياق وطني يتسم بتنامي مظاهر العنف ضد الحيوانات وما يرافقها من تداعيات قانونية وحقوقية وصحية وبيئية واجتماعية، وسط مطالب متزايدة بإقرار مقاربة إنسانية ومستدامة في تدبير هذا الملف.
وشهدت الندوة حضورًا وازنًا لممثلي الصحافة الوطنية بمختلف مشاربها المكتوبة والسمعية البصرية والإلكترونية، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني، وحقوقيين، وباحثين، وأطباء، ومهتمين بقضايا الرفق بالحيوان، ما يعكس الاهتمام المتزايد الذي بات يحظى به هذا الموضوع داخل الرأي العام المغربي.
وافتُتحت الندوة بكلمة ألقتها رئيسة المنظمة الاجتماعية لحماية الحيوانات صباحي، مستشارة قانونية وباحثة في العلوم السياسية، قدّمت خلالها تشخيصًا دقيقًا لواقع حماية الحيوانات بالمغرب، مبرزة الإشكالات القانونية والمؤسساتية والاختلالات المرتبطة بالممارسة الميدانية، مع التأكيد على الترابط الوثيق بين العنف ضد الحيوانات والصحة العامة والتوازن البيئي وحقوق الإنسان.
وشكّلت الكلمة الافتتاحية أرضية مرجعية لمختلف المداخلات، حيث دعت إلى مقاربة شمولية تُراعي البعد الحقوقي والصحي والإيكولوجي في آن واحد. وزارة الصحة وبرنامج TNVRمن جهته، تناول ممثل وزارة الصحة موضوع الصحة العامة من زاوية علمية ومؤسساتية، مؤكدًا أن الوزارة تعتمد برنامج TNVR (الإمساك، التعقيم، التلقيح، والإرجاع) كحل إنساني وعلمي مستدام لتدبير ظاهرة الكلاب والقطط الضالة.
وأشار المتدخل إلى مجموعة من الإكراهات، أبرزها محدودية الإمكانيات اللوجستية والبشرية، وضعف التنسيق بين المتدخلين، وغياب التزام بعض الجماعات الترابية بتفعيل المقاربة المعتمدة، إضافة إلى استمرار اللجوء إلى حلول تقليدية وغير إنسانية تُفاقم المخاطر الصحية بدل الحد منها.
و في مداخلة ركزت على الجانب البيئي، أبرز الأستاذ عمر الزايدي، الباحث والكاتب التكنولوجي، الدور الحيوي الذي تلعبه الكلاب والقطط في الحفاظ على التوازن الإيكولوجي، خاصة في مكافحة القوارض والحد من انتشار الأوبئة.
وشدد على أهمية توظيف التكنولوجيا والبيانات العلمية في تدبير هذا الملف، محذرًا من أن القضاء العشوائي على الحيوانات يخلق فراغًا بيئيًا خطيرًا تنعكس آثاره بشكل مباشر على الإنسان والبيئة.حماية الحيوان وحماية الطفلأما الدكتور محمد علالي، فقد تناول الموضوع من زاوية حقوق الطفل، مؤكدًا أن تعريض الأطفال لمشاهد قتل الحيوانات يُعد شكلًا من أشكال العنف النفسي، وله انعكاسات سلبية على توازنهم النفسي والسلوكي.
وأوضح المتدخل وجود ارتباط وثيق بين العنف ضد الحيوانات والسلوك الإجرامي، خاصة لدى القاصرين، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل مؤشرات مبكرة على الانحراف، وتسهم في تطبيع العنف داخل المجتمع، داعيًا إلى اعتبار حماية الحيوان مدخلًا أساسيًا لحماية الطفل وبناء مجتمع سليم.
وقدّمت الأستاذة مريم مداخلة محورية تناولت الشق القانوني والحقوقي والمؤسساتي، حيث استعرضت مختلف النصوص القانونية المرتبطة بحماية الحيوانات، ووقفت عند مشروع قانون 19.25، مبرزة ثغراته والحاجة إلى تعديله وتعزيزه بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمغرب، خاصة اتفاقية 2019 والمواثيق الدولية ذات الصلة بالصحة العامة وحماية الحيوان.
كما أشارت إلى الحكم القضائي الصادر ضد وزارة الداخلية، معتبرة إياه سابقة تؤكد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وكشفت عن وضع مذكرة تعديلات مقترحة لدى لجنة التشريع والقوانين بالبرلمان، إلى جانب مراسلة الديوان الملكي في الموضوع.
نقاش مفتوح وتوصيات وخلال النقاش الذي أعقب المداخلات، انصبت أسئلة الصحفيين والحضور حول ظاهرة قتل الكلاب والقطط، ومسؤولية السلطات العمومية، وغياب التفعيل السليم للبرامج المعتمدة، حيث قدّم المتدخلون توضيحات علمية وقانونية مفصلة.
واختُتمت الندوة بتلاوة التوصيات الختامية، مع التعهد برفعها إلى الجهات المعنية ومتابعة مسارها المؤسساتي، في وقت سُجل فيه غياب ممثلي وزارة الداخلية والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، رغم توجيه الدعوة الرسمية لهما.
وفي ختام اللقاء، جرى توزيع شواهد تقديرية على المتدخلين، تأكيدًا على أهمية المقاربة التشاركية في الدفاع عن حماية الحيوانات، باعتبارها قضية حقوقية وصحية وإيكولوجية ومجتمعية، وعنصرًا أساسيًا في ترسيخ ثقافة احترام الحياة بكل أشكالها.
Share this content:

إرسال التعليق