«هل انتهى زمن الأطباء؟ الذكاء الاصطناعي يثير الجدل بعد تصريح إيلون ماسك»

«هل انتهى زمن الأطباء؟ الذكاء الاصطناعي يثير الجدل بعد تصريح إيلون ماسك»

كريمة دهناني

في خضم الطفرة المتسارعة التي يشهدها العالم في مجال الذكاء الاصطناعي، أثار تصريح منسوب إلى رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك، يقول فيه: «لا تدرسوا الطب… لقد انتهى زمان الأطباء»، موجة واسعة من الجدل والنقاش، بين من اعتبره توصيفًا جريئًا لمستقبل المهن، ومن رآه مبالغة تختزل تعقيد الطب ودور الإنسان فيه.
لا شك أن الذكاء الاصطناعي أحدث، خلال السنوات الأخيرة، ثورة حقيقية في المجال الصحي. فقد أصبحت الخوارزميات قادرة على تحليل صور الأشعة بدقة تفوق أحيانًا دقة الأطباء، وتشخيص بعض الأمراض في مراحل مبكرة، والمساعدة في اتخاذ القرار الطبي، بل وحتى إجراء عمليات جراحية دقيقة بمساعدة الروبوتات. هذه التطورات دفعت كثيرين إلى التساؤل: هل نحن فعلاً أمام نهاية مهنة الطب بصيغتها التقليدية؟
لكن، في المقابل، يرى عدد كبير من المختصين أن تصريح ماسك، وإن كان يعكس قوة الذكاء الاصطناعي وتقدمه السريع، لا يعني بالضرورة إلغاء دور الطبيب. فالطب ليس مجرد تشخيص آلي أو وصفة علاجية، بل هو علاقة إنسانية قائمة على التواصل، وفهم السياق النفسي والاجتماعي للمريض، واتخاذ قرارات أخلاقية معقدة لا يمكن اختزالها في معادلات وخوارزميات.
الذكاء الاصطناعي، بحسب هذا الرأي، لن يحل محل الأطباء، بل سيغير طبيعة مهنتهم. سيصبح الطبيب أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا، وأكثر تركيزًا على الجانب الإنساني، بينما تتولى الآلات المهام الروتينية والتحليلية الثقيلة. بمعنى آخر، نحن أمام تحول في دور الطبيب، لا نهايته.
كما أن الواقع يبين أن الأنظمة الذكية نفسها تحتاج إلى إشراف بشري، وإلى أطباء قادرين على تفسير نتائجها، وتصحيح أخطائها، وتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن القرارات الطبية. فالآلة، مهما بلغت دقتها، تظل أداة في يد الإنسان، وليست بديلاً كاملاً عنه.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء