محطة أوكايمدن بين الإكراهات المناخية وضرورة التدبير الاستباقي
يوسف رشدي
تعيش محطة أوكايمدن السياحية خلال الفترة الحالية وضعًا استثنائيًا، انعكس بشكل مباشر على النشاط السياحي والاقتصادي بالمنطقة، في ظل استمرار إغلاق الطريق المؤدية إلى المحطة وتعطّل عدد من الخدمات المرتبطة بالموسم الشتوي.
وتُعد محطة أوكايمدن موردًا اقتصاديًا أساسيًا لعدد كبير من الأسر، حيث يعتمد مئات المهنيين والعمال الموسميين، من أرباب المقاهي والمطاعم، ومكري المعدات الرياضية، والمرشدين الجبليين، وأصحاب وسائل النقل، على النشاط السياحي كمصدر دخل رئيسي، ما يجعل أي توقف مطوّل للنشاط مؤثرًا على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي المحلي.
ويأتي هذا الوضع في سياق ظروف مناخية صعبة، تميزت بتساقطات ثلجية مهمة، استدعت اتخاذ إجراءات احترازية مرتبطة بالسلامة الطرقية وحماية مستعملي الطريق. غير أن طول مدة الإغلاق، مقارنة بسنوات سابقة عرفت تساقطات أقوى، أثار تساؤلات مشروعة لدى الساكنة والمهنيين حول آليات التدبير والتنسيق المعتمدة في مثل هذه الحالات.
سنوات الجفاف والحاجة إلى الاستباق
وتزداد حدة هذه الإشكالية إذا ما استُحضرت سنوات الجفاف التي عرفتها المنطقة خلال الفترات الماضية، والتي كان لها أثر مباشر على مردودية الموسم السياحي الشتوي. وهو ما يطرح أهمية التفكير في مقاربة استباقية، تقوم على تنويع مصادر الدخل المحلي، وتعزيز قدرات الساكنة عبر تنظيم دورات تكوينية، أو إرساء شراكات مع مؤسسات مهنية وقطاعات معنية، بهدف تعزيز الجاهزية والحيطة في مواجهة التقلبات المناخية والاقتصادية.
كما أن تعزيز التنسيق بين الجماعة الترابية، والمصالح المعنية بالتجهيز والنقل، وباقي المتدخلين، يظل عنصرًا أساسيًا لضمان تدبير أكثر فعالية لمثل هذه الظرفيات، مع الحرص على التواصل المنتظم مع الساكنة والمهنيين حول المستجدات والتدابير المتخذة.
انعكاسات اجتماعية واقتصادية
إن استمرار توقف النشاط لفترات طويلة قد تترتب عنه انعكاسات اجتماعية واقتصادية، من بينها تراجع الدخل، وارتفاع منسوب القلق لدى الأسر المعتمدة على السياحة الموسمية، وهو ما يستدعي مواكبة خاصة، سواء عبر إجراءات دعم ظرفية، أو من خلال وضع تصورات بعيدة المدى لتدبير المخاطر المرتبطة بالمناخ.
نحو رؤية مستدامة لمحطة أوكايمدن
وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة إلى بلورة رؤية شمولية ومستدامة لمحطة أوكايمدن، تأخذ بعين الاعتبار خصوصياتها الجغرافية والمناخية، وتوازن بين متطلبات السلامة، واستمرارية النشاط الاقتصادي، وحماية الساكنة المحلية.
وتبقى محطة أوكايمدن رهانًا سياحيًا وتنمويًا مهمًا، يستدعي تضافر جهود جميع المتدخلين، في إطار مقاربة تشاركية، قائمة على التخطيط المسبق، والتواصل، والاستعداد لمواجهة مختلف السيناريوهات المستقبلية.
Share this content:



إرسال التعليق