ترسيخ دولي لمبادرة الحكم الذاتي يعزز موقع المغرب في مسار الحل السياسي

ترسيخ دولي لمبادرة الحكم الذاتي يعزز موقع المغرب في مسار الحل السياسي

العيون.. عبد اللطيف سحنون
تشهد قضية الصحراء المغربية خلال المرحلة الراهنة دينامية متقدمة تعكس تحولا نوعيا في تعاطي المجتمع الدولي مع هذا الملف، في اتجاه دعم الحلول الواقعية والعملية القادرة على ضمان الاستقرار الإقليمي والتنمية المستدامة. وفي هذا السياق، تبرز المبادرة المغربية للحكم الذاتي كإطار سياسي يحظى باهتمام ودعم متناميين، باعتبارها مقترحا جديا وذا مصداقية، يستجيب لمتطلبات الحل السياسي في انسجام مع المرجعيات الأممية.
هذا التوجه الدولي المتزايد يجد تفسيره في التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم، حيث أصبح منطق البراغماتية والواقعية السياسية محددا أساسيا في معالجة النزاعات الإقليمية. وقد عزز المغرب موقعه داخل هذا السياق من خلال دبلوماسية نشطة، قائمة على الحوار والشراكات المتوازنة، ما ساهم في توسيع دائرة الدول الداعمة لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وفي الميدان، يواصل المغرب تنزيل نموذج تنموي متكامل بالأقاليم الجنوبية، يرتكز على مشاريع بنيوية كبرى في مجالات البنية التحتية، والطاقة المتجددة، والاقتصاد الأزرق، وربط الأقاليم الجنوبية بمحيطها الإفريقي والدولي. وقد أسهمت هذه الدينامية التنموية في ترسيخ الاستقرار الاجتماعي وتحسين مؤشرات العيش، بما يعكس جدية الرؤية المغربية في ربط الحل السياسي بالتنمية الميدانية.
كما يعكس افتتاح عدد من الدول الشقيقة والصديقة لقنصلياتها بكل من العيون والداخلة اعترافا عمليا بمكانة الأقاليم الجنوبية داخل السيادة المغربية، ودعما واضحا لمسار الاستقرار والانفتاح الذي ينهجه المغرب. وتُعد هذه الخطوات الدبلوماسية مؤشرا على تنامي الثقة الدولية في الخيار المغربي، وعلى التحول التدريجي في مقاربات التعامل مع هذا النزاع الإقليمي.
وتنسجم المبادرة المغربية للحكم الذاتي مع تطلعات ساكنة الأقاليم الجنوبية إلى تدبير شؤونهم المحلية في إطار المؤسسات المنتخبة، بما يعزز المشاركة السياسية والتنمية المجالية، ويكرس مقومات الحكامة الجيدة، في ظل احترام السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.
وتؤكد هذه المعطيات أن مسار الحل السياسي لقضية الصحراء المغربية بات يتجه بشكل متزايد نحو تبني المبادرات الواقعية القابلة للتنفيذ، بعيدا عن الطروحات التي تجاوزها الزمن. كما يبرز الدور المحوري الذي يضطلع به المغرب في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة، من خلال مقاربة شمولية تجمع بين البعد السياسي والتنموي والدبلوماسي.
وفي ضوء هذه التحولات، يواصل المغرب تثبيت موقعه كشريك موثوق داخل محيطه الإقليمي والدولي، ويعزز حضوره كفاعل مسؤول يسعى إلى حلول مستدامة تخدم السلم والاستقرار، وتفتح آفاق التنمية لفائدة ساكنة الأقاليم الجنوبية، في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء