الرحامنة: خالد مصباح يطرح تساؤلات حول فائض ميزانيات الجماعات الترابية… حكامة ناجعة أم سوء في تقدير الأولويات؟
عبد اللطيف سحنون
في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تعرفها العديد من الجماعات الترابية بالمغرب، يبرز موضوع “الفائض المالي” كأحد أكثر المواضيع إثارة للنقاش العمومي.
وأكد خالد مصباح، فاعل مدني بإقليم الرحامنة، أن هذا المفهوم لم يعد مجرد رقم محاسباتي فحسب، بل أصبح مؤشرًا يطرح تساؤلات عميقة حول نجاعة التدبير المحلي. واعتبر مصباح أن الحكم على الفائض كنجاح إداري أو كدليل على خلل في ترتيب الأولويات يظل مرتبطًا بمدى انعكاسه المباشر على حياة المواطنين.
يُعرَّف الفائض المالي بأنه الفرق الإيجابي بين مداخيل الجماعة ونفقاتها خلال سنة مالية معينة. وعبّر الفاعل المدني خالد مصباح عن أن هذا الفارق قد يبدو إيجابيًا في الظاهر، لكنه يحتاج إلى قراءة دقيقة في سياقه التنموي والاجتماعي.
وأضاف مصباح أن ارتفاع المداخيل عبر تحسين استخلاص الرسوم أو تنمية الموارد الذاتية يُعد مؤشرًا محمودًا، غير أنه أشار إلى أن انخفاض النفقات قد يخفي أحيانًا تأجيل مشاريع مبرمجة أو ضعف تقدير لحاجيات الساكنة، خصوصًا في الوسط القروي الذي يعرف خصاصًا في الخدمات الأساسية.
ويرى عدد من المتتبعين، وهو الطرح الذي تبناه الفاعل المدني، أن الفائض المالي “الحقيقي” هو الناتج عن تنمية الموارد المحلية، لا ذلك المتأتي من تقليص الخدمات أو تجميد البرامج.
بالنظر إلى واقع العديد من الجماعات، خصوصًا القروية منها، يتضح أن الحديث عن فوائض مالية كبيرة قد يتناقض مع مظاهر الخصاص الواضح. واعتبر خالد مصباح أن هذا التباين يطرح علامات استفهام حول ترتيب الأولويات في التدبير المحلي. وأبرز الفاعل المدني أن اعتماد عدد كبير من الجماعات على تحويلات الضريبة على القيمة المضافة، في ظل ضعف الموارد الذاتية، يجعل مفهوم الفائض نسبيًا وغير كافٍ للحكم على جودة التسيير.
ومن أبرز أوجه الخصاص التي استحضرها مصباح مبرزًا:
الصحة: قلة المرافق وضعف التجهيزات ونقص الأطر الطبية.
التعليم: هشاشة البنيات وغياب المرافق الصحية والتجهيزات الضرورية.
النقل والمسالك: تدهور الطرق القروية وغياب وسائل نقل منتظمة.
الماء والكهرباء: صعوبات التزود وضعف الشبكات في عدد من الدواوير.
ولفت مصباح إلى أن التباهي بالفائض المالي دون أثر ملموس على جودة عيش المواطنين يفرغ هذا المؤشر من مضمونه التنموي.
إن الحكامة الجيدة لا تُقاس فقط بالأرقام والمؤشرات المحاسباتية، بل بمدى انعكاس القرارات المالية على الواقع اليومي للساكنة. وأوضح خالد مصباح أن الإصلاح الحقيقي يمر عبر إعادة توجيه بوصلة التدبير نحو الإنسان أولًا.
وبيّن الفاعل المدني أن من بين المداخل الأساسية لتحقيق ذلك:
التخطيط الاستراتيجي التشاركي: إشراك المواطنين والفاعلين المحليين في تحديد الأولويات.
تعزيز الموارد الذاتية: البحث عن صيغ مبتكرة لتنمية المداخيل دون إثقال كاهل الساكنة.
الاستثمار في الخدمات الأساسية: توجيه الاعتمادات نحو الصحة والتعليم والبنيات التحتية.
الالتقائية بين السياسات العمومية: تنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين الترابيين.
واعتبر مصباح أن هذه المرتكزات تشكل الأساس الفعلي لحكامة ترابية ناجعة ومستدامة.
في ختام هذا الطرح، أبرز مصباح، أن الفائض المالي لا ينبغي أن يكون غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتحقيق تنمية متوازنة. وعبّر مصباح عن أن الأرقام المحاسباتية تفقد قيمتها إذا لم تنعكس على تحسين مؤشرات العيش الكريم.
واختتم تصريحه قائلاً إن “التنمية الحقيقية تُقاس بما يتحقق على أرض الواقع من خدمات وفرص وجودة حياة، لا بما يُدوَّن في الجداول والوثائق فقط.”
Share this content:



إرسال التعليق