بمراكش…حرية الصحافة بين النص القانوني والتصرف الميداني

بمراكش…حرية الصحافة بين النص القانوني والتصرف الميداني

عبد اللطيف سحنون

اعادة الواقعة التي شهدتها ساحة جامع الفنا بمراكش يوم 4 أبريل 2026 النقاش إلى الواجهة حول كيفية تدبير العلاقة بين مسؤول والإعلام داخل الفضاءات العمومية، خاصة أثناء الزيارات والأنشطة الرسمية.

فخلال تغطية ميدانية عادية، وجد مصور صحفي نفسه ممنوعًا من مواصلة عمله، بعد تدخل مسؤول إداري حال دون توثيقه للحدث أو الحصول على تصريح إعلامي. الواقعة، كما تم تداولها، لم تكن مرتبطة بأي ظرف استثنائي يبرر هذا المنع، ما يجعلها تطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود التدخل الإداري في عمل الصحافة.

من الناحية القانونية، يتمتع المصور الصحفي بحق واضح في ممارسة مهامه داخل الفضاء العام، في إطار احترام الضوابط المهنية والقانونية. غير أن الإشكال يبرز حين يتم تأويل هذه الضوابط بشكل يقيّد الممارسة بدل تنظيمها، وهو ما يخلق نوعًا من التوتر غير المعلن بين منطق المسؤول ومنطق نقل الخبر.

وقد اعتبرت فعاليات مهنية أن مثل هذه السلوكيات، حتى وإن كانت معزولة، تسيء إلى صورة الانفتاح المؤسساتي، وتتناقض مع التوجهات العامة التي تشجع على الشفافية وتعزيز التواصل مع وسائل الإعلام.

في المقابل، يظل الرهان الأساسي هو إيجاد توازن عملي بين متطلبات التنظيم الإداري وضمان حرية العمل الصحفي، بما يحفظ هيبة المؤسسات دون المساس بحقوق الإعلاميين في الوصول إلى المعلومة ونقلها للرأي العام.

ما وقع في مراكش لا يمكن فصله عن نقاش أوسع حول دور الإعلام داخل المجتمع، وحدود تدخّل المسؤولين في تأطير هذا الدور. فكلما تم تضييق مساحة العمل الصحفي، كلما تراجعت مؤشرات الثقة، ليس فقط في الإعلام، بل في تدبير الشأن العام ككل.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الأهم ليس فقط توصيف ما حدث، بل استخلاص الدروس منه، حتى لا تتحول مثل هذه الوقائع إلى سلوك عادي، في وقت يحتاج فيه المشهد الإعلامي إلى مزيد من الوضوح والانفتاح، لا إلى قيود إضافية.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء