اختبار المطر يكشف أعطاب التدبير في جامع الفنا… بين بنية تحتية مرتبكة وصورة سياحية على المحك
عبد اللطيف سحنون
لم تحتج ساحة جامع الفنا إلى تساقطات استثنائية حتى تظهر بعض الاختلالات المرتبطة بالبنية التحتية، إذ كانت زخات مطر عادية كافية، بحسب ما عاينه عدد من المواطنين ورواد الساحة، لإبراز تجمعات مائية في أكثر من نقطة، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول مدى ملاءمة أشغال التهيئة لطبيعة هذا الفضاء الحيوي.
الواقعة، وإن بدت في ظاهرها تقنية، تفتح نقاشًا أوسع حول طرق تدبير الفضاءات التاريخية بمدينة مراكش، خاصة حين يطرح البعض ملاحظات بشأن مدى نجاعة بعض مشاريع التأهيل في مواجهة الظروف الطبيعية العادية، ومدى استجابتها لمعايير الجودة المطلوبة في فضاءات ذات إشعاع دولي.
ولا يقف النقاش عند حدود الأرضية أو التبليط، بل يمتد، وفق آراء متتبعين، إلى كيفية استغلال الفضاء وتنظيمه. إذ يرى بعض الفاعلين أن الساحة، التي يفترض أن تعكس غنى وتنوع التراث الثقافي، تعرف أحيانًا ممارسات وسلوكات فردية قد تؤثر على جمالية المشهد العام وعلى تجربة الزائر، خاصة في فترات الذروة.
هذا التداخل بين ما يُوصف باختلالات تقنية وملاحظات مرتبطة بالتنظيم يطرح، في نظر عدد من المهتمين، تحديًا حقيقيًا يتمثل في كيفية التوفيق بين الحفاظ على الطابع التاريخي للساحة وضمان جودة الخدمات المقدمة بها، في إطار رؤية مندمجة تشمل البنية التحتية والتدبير اليومي.
وفي هذا السياق، يذهب عدد من المتابعين إلى أن ما حدث يستدعي، على الأقل، توضيحات من الجهات المعنية بخصوص ظروف إنجاز أشغال التهيئة وآليات تتبعها، وذلك في إطار من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز الثقة في جودة التدبير العمومي، دون استباق لأي خلاصات رسمية قد تترتب عن ذلك.
في العمق، لا يتعلق الأمر فقط بتجمعات مائية عابرة، بل بمؤشر يدفع إلى إعادة تقييم بعض المقاربات المعتمدة، سواء على مستوى الدراسات التقنية أو طرق تدبير واستغلال الفضاء. فالحفاظ على مكانة الساحة يظل رهينًا بمدى القدرة على الاستجابة لمثل هذه الإشكالات بشكل استباقي وفعال.
ويبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من منطق التفاعل مع الوقائع إلى منطق الوقاية والتخطيط المسبق، بما يضمن صون صورة هذا الفضاء التاريخي الذي يشكل جزءًا من ذاكرة المدينة ورمزًا من رموزها الثقافية.
Share this content:


إرسال التعليق