الاتحاد الاشتراكي يفتح نقاش التنمية بتسلطانت… دعوات لتحقيق العدالة المجالية وانتقادات للحسابات السياسية التي تعرقل المشاريع

الاتحاد الاشتراكي يفتح نقاش التنمية بتسلطانت… دعوات لتحقيق العدالة المجالية وانتقادات للحسابات السياسية التي تعرقل المشاريع


كريمة دهناني

احتضن مركب جنان فايزة بمدينة مراكش لقاءً تواصلياً نظمه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تحت شعار “جميعاً من أجل تنمية محلية مستدامة وعدالة مجالية”، وذلك في إطار فتح نقاش عمومي حول رهانات التنمية بالمجال الترابي، بحضور الكاتب الجهوي للحزب والكاتب الإقليمي، إلى جانب الكاتب المحلي، وعدد من أعضاء فرع الحزب ومناضلات ومناضلي الاتحاد الاشتراكي، فضلاً عن فعاليات من المجتمع المدني ومهتمين بالشأن المحلي.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لطرح مجموعة من القضايا المرتبطة بالتنمية المحلية، وتسليط الضوء على الإكراهات التي تواجه المجال الترابي، خاصة ما يتعلق بتوفير شروط الاستثمار وتحقيق العدالة المجالية، بما يضمن تنمية متوازنة تستجيب لتطلعات الساكنة.
وفي تصريح خص به جريدة “أصوات كم“، أكد الكاتب المحلي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بتسلطانت أن الحزب يظل منخرطاً في الدفاع عن قضايا التنمية بالمنطقة، مشيراً إلى أن الجهود المبذولة من طرف عدد من الفاعلين تهدف إلى الدفع بعجلة التنمية وخدمة مصالح الساكنة.
وأوضح مسكيني أن المنطقة عرفت خلال السنوات الماضية مجموعة من المبادرات الرامية إلى تنميتها، غير أن بعض الحسابات السياسية الضيقة تقف أحياناً عائقاً أمام تحقيق الإقلاع التنموي المنشود، داعياً إلى تجاوز هذه الاعتبارات والعمل بروح المسؤولية من أجل مصلحة الساكنة.
وأكد المتحدث ذاته أنه لا يمكن للفاعلين السياسيين تقديم وعود غير واقعية للمواطنين، مشدداً على أن المصداقية تقتضي الوضوح في طرح القضايا التنموية. وأضاف أن المنتخبين والفاعلين الحزبيين هم في واجهة المواطن، ولا يمكنهم أن يعدوا اليوم بمشاريع يتم تنفيذها غداً دون توفر الشروط الحقيقية لذلك، معتبراً أن الصراحة مع الساكنة تظل أساس العمل السياسي المسؤول.
وشدد مسكيني على أن تحقيق تنمية حقيقية بالمنطقة يظل رهيناً بتوفير الوعاء العقاري، موضحاً أنه لا يمكن الحديث عن إحداث مشاريع حيوية مثل مستشفى أو ملاعب للقرب أو غيرها من المشاريع الاجتماعية والتنموية دون توفر عقار في ملكية الجماعة يسمح بإنجاز هذه المشاريع.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن الجماعة تُعد من بين الجماعات التي تتوفر على إمكانيات مادية مهمة، غير أن بعض الحسابات السياسية، حسب تعبيره، تظل من أبرز العوامل التي تعرقل تنزيل عدد من المشاريع التنموية التي ينتظرها المواطنون.
كما لفت إلى أن عدداً من الطرقات بالمنطقة أصبحت تشكل خطراً على مستعمليها، إضافة إلى انتشار الحفر وضعف الإنارة العمومية وإكراهات مرتبطة بالماء وبعض الخدمات الأساسية، وهو ما يجعل عدداً من الأحياء تعيش وضعية صعبة، معتبراً أن المواطن يبقى في النهاية هو الضحية الأولى لهذه الاختلالات، وهو ما عبر عنه أيضاً عدد من المتدخلين خلال هذا اللقاء التواصلي.
وأكد مسكيني كذلك رغبته في فتح قنوات الحوار مع مختلف المؤسسات المعنية، معرباً عن أمله في عقد لقاء مع والي جهة مراكش آسفي من أجل طرح مجموعة من المقترحات والأفكار الكفيلة بدعم التنمية المحلية وإيجاد حلول عملية للإكراهات المطروحة.
وفي سياق حديثه، عبّر مسكيني عن اعتزازه بالثقة التي حظي بها من طرف مناضلي الحزب، موجهاً شكره لكل من وضع فيه هذه الثقة من أجل تجديد هياكل فرع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مؤكداً أن هذه المسؤولية التنظيمية تشكل دافعاً لمواصلة العمل الجاد خدمة للمنطقة وساكنتها.
وقد خلص اللقاء التواصلي إلى التأكيد على أهمية مواصلة النقاش حول قضايا التنمية المحلية وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين وفعاليات المجتمع المدني، بما يساهم في تحقيق تنمية محلية مستدامة وترسيخ مبادئ العدالة المجالية.
وفي ختام هذا اللقاء، رحّب عبد ربه مسكيني بجميع الحاضرين من مناضلات ومناضلي الحزب وفعاليات المجتمع المدني والمهتمين بالشأن المحلي، مثمناً روح النقاش المسؤول الذي طبع أشغال هذا اللقاء. كما تمت بالمناسبة تلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، تعبيراً عن التمسك بالثوابت الوطنية والولاء للعرش العلوي المجيد.
وبعد الإعلان عن اختتام أشغال اللقاء، تم تنظيم فطور جماعي جمع الحاضرين في أجواء أخوية مميزة، قبل أن تُلتقط صور جماعية توثق لهذه المحطة التواصلية، التي مرت في جو من التآخي والتعارف بين مختلف المشاركين، فيما تقدم مسكيني في ختام اللقاء بخالص الشكر والتقدير لوسائل الإعلام التي واكبت هذا الحدث وساهمت في نقل مجرياته للرأي العام، معتبراً أن الإعلام شريك أساسي في مواكبة قضايا التنمية وتسليط الضوء على انشغالات الساكنة.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء