العيون…افتتاح السنة القضائية 2026: رهانات الإصلاح، نجاعة التدبير، وأفق العدالة الرقمية

العيون…افتتاح السنة القضائية 2026: رهانات الإصلاح، نجاعة التدبير، وأفق العدالة الرقمية

عبد اللطيف سحنون

احتضنت محكمة الاستئناف بالعيون مراسيم افتتاح السنة القضائية 2026، في محطة مؤسساتية شكلت مناسبة لتسليط الضوء على حصيلة الأداء القضائي خلال الفترة المنصرمة، واستشراف ملامح المرحلة المقبلة، في ظل التحولات العميقة التي تعرفها المنظومة القضائية الوطنية، سواء على مستوى الإصلاحات التشريعية أو تحديث آليات العمل وتجويد الخدمات المقدمة للمتقاضين.وفي تصريح، أكد السيد إبراهيم بوتزارت، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالعيون، أن هذا الافتتاح يندرج ضمن دينامية إيجابية ميزت أداء المحكمة خلال السنوات الأخيرة، وأسهمت في تحقيق نتائج عملية، لاسيما في ما يتعلق بتحسين تدبير القضايا وتسريع وتيرة البت فيها، بما يعكس انسجامًا مؤسساتيًا بين مختلف الفاعلين القضائيين. وأوضح بوتزارت أن السنة القضائية الماضية سجلت تقليصًا ملحوظًا في حجم القضايا الرائجة والمخزون المتراكم، وهو ما اعتبره مؤشرًا على نجاعة التدبير القضائي واعتماد مقاربات تنظيمية فعالة. وفي هذا السياق، نوه بالأداء المتميز لقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالعيون، الذي أصبح يُعد من بين الأقسام الرائدة وطنيًا، سواء من حيث سرعة البت أو جودة الاستقبال والخدمات، بعد تجاوز الإكراهات التي طبعت سنتي 2021 و2022، بفضل تحسين شروط العمل وتكريس مقاربة تضع المرتفق في صلب الاهتمام. وفي إطار دعم العدالة المجالية وتقريب القضاء من المواطنين، أبرز الرئيس الأول أن سنة 2025 شهدت مستجدات هيكلية مهمة، من بينها افتتاح المحكمة الابتدائية بالداخلة، إلى جانب الاستعداد لافتتاح المحكمة الابتدائية ببوجدور، وهي مشاريع تروم تخفيف الضغط عن محكمة العيون، وتقليص عناء التنقل بالنسبة لساكنة المناطق البعيدة، وتحقيق توزيع أكثر توازنًا للعبء القضائي على المستوى الجهوي. وتطرق بوتزارت إلى قانون العقوبات البديلة، معتبرًا إياه تحولًا نوعيًا في السياسة الجنائية المغربية، لما يحمله من رؤية حديثة تقوم على اعتماد بدائل للعقوبات السالبة للحرية، بما يحقق التوازن بين متطلبات الردع وإعادة الإدماج، ويحافظ على الاستقرار الأسري والاجتماعي، إلى جانب الإسهام في ترشيد النفقات العمومية المرتبطة بالمؤسسات السجنية، في أفق تكريس مقاربة عقابية أكثر نجاعة وإنسانية.كما أشار إلى شروع مفوضي القضاء في مباشرة مهامهم خلال هذه السنة، داعيًا إلى انخراطهم الجاد في تنفيذ الأحكام وعمليات التبليغ، مع تعزيز الاعتماد على الرقمنة والأنظمة المعلوماتية الحديثة، في إطار تحديث آليات العمل القضائي وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية، بما يضمن مزيدًا من الشفافية والدقة والسرعة في معالجة الملفات. وفي ما يخص المستجدات التشريعية، شدد الرئيس الأول على أهمية التنزيل السليم والمسؤول لمجموعة من القوانين الجديدة، خاصة تلك المرتبطة بالإجراءات الجنائية، معتبرًا أن سنة 2026 تشكل محطة مفصلية في هذا المسار، رغم ما يطرحه من تحديات تقنية وضيق في الآجال، وهو ما يستدعي تعبئة شاملة للموارد البشرية وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في المنظومة القضائية.وختم بوتزارت تصريحه بالتأكيد على ضرورة الانتقال التدريجي والكامل نحو العمل الرقمي، والانفتاح على تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المجال القضائي، بما يدعم جودة القرار القضائي ويرفع من نجاعة الأداء، مع التشديد في الآن ذاته على الحفاظ على البعد الإنساني في التعاطي مع المتقاضين، عبر التواصل الجيد واحترام كرامتهم. كما نوه بالدور الأساسي لوسائل الإعلام في مواكبة الشأن القضائي، ونشر الثقافة القانونية، وتعزيز ثقة المواطن في العدالة.ويعكس افتتاح السنة القضائية 2026 بالعيون توجهًا واضحًا نحو عدالة حديثة، أكثر قربًا من المواطن، قوامها النجاعة، والرقمنة، والبعد الإنساني، بما يواكب التحولات الوطنية ويكرس مكانة القضاء كدعامة أساسية لدولة القانون والمؤسسات.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء