النقل الحضري بمراكش… معاناة يومية للمواطنين في ظل اختلالات الشركة الجديدة

النقل الحضري بمراكش… معاناة يومية للمواطنين في ظل اختلالات الشركة الجديدة

كريمة دهناني

تتواصل معاناة ساكنة مدينة مراكش مع خدمات النقل الحضري، منذ دخول الشركة الجديدة المفوض لها تدبير القطاع، وسط شكاوى متزايدة من ضعف العرض، وطول فترات الانتظار، وغياب شروط التنقل اللائق بمدينة تعد من أبرز الحواضر الوطنية والسياحية.
ففي عدد من الأحياء، وعلى رأسها المحاميد وشارع كماسة، أصبح انتظار الحافلة يمتد لساعات، خاصة خلال فترات الذروة، ما يضاعف من معاناة الطلبة والعمال والموظفين، ويدفع العديد من المواطنين إلى اللجوء لوسائل نقل بديلة مكلفة أو غير مهيكلة. مشهد يتكرر يومياً بالقرب من منطقة القواس، حيث يظهر ما بات يُعرف بـ“النقل المزدوج”، في صورة تعكس حجم الخلل الذي يعرفه هذا المرفق الحيوي.
ويشتكي مستعملو الحافلات من قلة عددها مقارنة بالكثافة السكانية واتساع المجال الحضري، إضافة إلى الاكتظاظ الشديد داخل العربات، وغياب شروط الراحة والسلامة، ناهيك عن عدم احترام التوقيت المعلن، إن وُجد أصلاً. وضع يطرح علامات استفهام حول مدى التزام الشركة الجديدة بدفتر التحملات، وحول آليات المراقبة والتتبع من طرف الجهات المفوضة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما تعيشه مراكش اليوم لا ينسجم مع مكانتها كـ“حاضرة عالمية”، ولا مع الخطابات الرسمية التي تؤكد على تحسين جودة العيش والخدمات الأساسية. فالنقل الحضري ليس مجرد خدمة تقنية، بل حق يومي مرتبط بالكرامة الإنسانية وبالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات المواطنين والفاعلين الجمعويين مطالبة بتدخل عاجل من المجلس الجماعي والسلطات المختصة، من أجل إعادة النظر في تدبير القطاع، وتعزيز الأسطول، وضمان حد أدنى من الجودة والانتظام، تفادياً لمزيد من الاحتقان الاجتماعي، وصوناً لحق المراكشيين في تنقل كريم وآمن.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى ستستمر هذه المعاناة؟ وهل تتحرك الجهات المسؤولة لوضع حد لاختلالات باتت تؤرق الحياة اليومية لآلاف المواطنين؟

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء