بمراكش…ابتزاز داخل مقبرة الرحمة يجرّ الجهات المعنية إلى المساءلة 600 درهم مقابل قبر

بمراكش…ابتزاز داخل مقبرة الرحمة يجرّ الجهات المعنية إلى المساءلة 600 درهم مقابل قبر

هيئة التحرير

أسرة مفجوعة تصرخ: من يحمي كرامة الموتى؟

تفجّرت بمدينة مراكش قضية خطيرة تهمّ التدبير داخل مقبرة الرحمة التابعة لمقاطعة جليز، بعد شكاية رسمية وُجّهت إلى عامل عمالة مراكش ووالي جهة مراكش آسفي و رئيسة جماعة مراكش، تكشف عن ممارسات وصفت بـ“التعسفية والابتزازية” طالت أسرة مفجوعة أثناء تشييع أحد ذويها.

وحسب المعطيات الواردة في الشكاية، فإن المواطن فخر الدين يوسف، ابن الفقيد “عبدالله فخر الدين”، فوجئ خلال دفن والده يوم الأربعاء 31 دجنبر، بمطالبة أشخاص داخل المقبرة بمبلغ 600 درهم مقابل تخصيص قبر للدفن، دون أي سند قانوني أو وصل استخلاص.

الأخطر – بحسب ما جاء في الشكاية – توصلت “اصوات” كم بنسخة منها، أن هؤلاء الأشخاص صرّحوا بشكل صريح أن ما يقومون به لا علاقة له بالجماعة الترابية، معتبرين أنفسهم الجهة الوحيدة المخوّل لها “تدبير” المقبرة، ومؤكدين أن من يرفض الأداء عليه التوجه إلى الجماعة “للبحث عن قبر”.

وتوصلت “أصوات” كم بنسختين من الشكايتين؛ الأولى موجّهة إلى السيد عامل عمالة مراكش ووالي جهة مراكش آسفي، والثانية إلى رئيسة المجلس الجماعي المختص، يطالب من خلالهما المشتكي بفتح تحقيق عاجل في ما وصفه بممارسات التعسف والابتزاز داخل مقبرة الرحمة، وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل المتورطين.استغلال الحزن وغياب المراقبةهذه الواقعة، التي وقعت في لحظة إنسانية حساسة، أعادت إلى الواجهة سؤال غياب المراقبة والتدبير الشفاف داخل المقابر العمومية، وتحول بعضها إلى فضاءات مستباحة، يُفرض فيها الأمر الواقع على أسر تعيش لحظات الفقد والألم.Picsart_26-01-05_21-22-26-310 بمراكش…ابتزاز داخل مقبرة الرحمة يجرّ الجهات المعنية إلى المساءلة 600 درهم مقابل قبر IMG-20260105-WA0253 بمراكش…ابتزاز داخل مقبرة الرحمة يجرّ الجهات المعنية إلى المساءلة 600 درهم مقابل قبر

ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن ما يحدث بمقبرة الرحمة ليس حالة معزولة، بل يعكس خللًا بنيويًا في طريقة تدبير هذا المرفق العمومي، في ظل صمت الجهات المسؤولة وغياب لوحات تعريفية توضح المساطر القانونية، والتعريفة الرسمية إن وُجدت الخاصة بالدفن.

اسئلة محرجة للسلطات القضية تطرح أسئلة حارقة:

من خوّل لهؤلاء الأشخاص التحكم في المقبرة؟ بأي صفة يتم استخلاص مبالغ مالية من المواطنين؟ أين دور الجماعة الترابية؟ وأين سلطة الوصاية؟ ولماذا تُترك كرامة الموتى وذويهم رهينة ممارسات مشبوهة؟

مطالب بفتح تحقيق عاجل للشكاية المرفوعة إلى السيد والي الجهة لتحديد المسؤوليات، وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في هذه الممارسات، مع وضع حد نهائي لكل أشكال الابتزاز داخل المقابر، وضمان حق المواطنين في الدفن بشكل قانوني، مجاني، وإنساني، كما ينص عليه الدستور ومبادئ المرفق العمومي.

كرامة الأحياء من كرامة الموتى، إن ما جرى بمقبرة الرحمة لا يمس فقط أسرة واحدة، بل يضرب في العمق ثقة المواطنين في الإدارة، ويمسّ كرامة الموتى قبل الأحياء. فالمقابر ليست مجالًا للربح، ولا فضاءً للنفوذ غير المشروع، بل مرافق عمومية لها حرمة دينية وأخلاقية وقانونية.

ويبقى الرهان اليوم على تدخل حازم للسلطات الولائية لوضع حد لهذا النزيف الصامت، وإعادة الاعتبار لمقبرة الرحمة، حتى لا يتحول آخر مقام للإنسان إلى سوق مفتوح للابتزاز.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء