جماعة بوروس: مطالب السيد عامل اقليم الرحامنة بفتح تحقيق إداري ومالي بشأن مشاريع فلاحية لرئيسة تعاونية بدوار أولاد الشريف

جماعة بوروس: مطالب السيد عامل اقليم الرحامنة بفتح تحقيق إداري ومالي بشأن مشاريع فلاحية لرئيسة تعاونية بدوار أولاد الشريف

كريمة دهناني

تعرف جماعة بوروس، وتحديداً دوار أولاد الشريف بإقليم الرحامنة، تداول عدد من المعطيات والتساؤلات المرتبطة بمشاريع فلاحية لتعاونية يُقال إنها أُطلقت لفائدة الدوار والساكنة. هذا الأمر دفع مهتمين بالشأن المحلي وبعض فعاليات المجتمع المدني إلى المطالبة بفتح تحقيق إداري ومالي لتوضيح الصورة وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.

وتتمحور أبرز النقاط المثارة حول تعاونية استفادت من مشروع “بناء مركز لجمع الحليب”، حيث يجري نقاش محلي حول مدى استكمالها للمساطر القانونية المتعلقة بالتأسيس والاعتماد، إضافة إلى التساؤل حول طبيعة المشاريع المرتبطة بها، خاصة وأنها استفادت أيضاً من مشروع تربية الماعز الحلوب ومشروع استنبات الشعير، ضمن البرامج الموجهة لدعم الأنشطة المدرة للدخل بالعالم القروي.

كما تتداول مصادر محلية معطيات تفيد بأن المحل المخصص لهذه التعاونية (مركز جمع الحليب) يُستعمل، وفق ما يُروج، كمستودع لتخزين بعض الحبوب والأخشاب، إضافة إلى خزان لفائدة شخص معين يدعي أنه صاحب المحل وأن العقار في ملكه الخاص، دون وضوح في السند القانوني للاستعمال. وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الترخيص ومدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة لتدبير الفضاءات ذات الطابع التعاوني أو الجماعي.

وإذ تبقى هذه المعطيات في إطار ما يُتداول محلياً، فإن ثبوتها – إن تأكد – قد يمس بمبادئ الحكامة الجيدة وشفافية تدبير المشاريع العمومية أو شبه العمومية، خصوصاً تلك الموجهة لدعم التعاونيات وتحسين الأوضاع الاجتماعية بالعالم القروي.

وفي هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى تدخل الجهات المختصة، سواء المصالح الإقليمية لقطاع الفلاحة، أو مصالح وزارة الداخلية المعنية بالمراقبة والتتبع، تحت إشراف السلطة الإقليمية والمحلية، لإجراء افتحاص إداري ومالي يشمل:

  • التحقق من الوضعية القانونية للتعاونية المعنية؛
  • الوقوف على مآل الدعم أو التجهيزات المرتبطة بمشروعي تربية الماعز واستنبات الشعير؛
  • التأكد من قانونية استغلال المحل وطبيعة الأنشطة الممارسة داخله؛
  • تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات عند الاقتضاء، أو رفع كل لبس في حال ثبوت سلامة الإجراءات.

كما تشير بعض الأقوال المتداولة في الشأن المحلي بين أبناء المنطقة إلى أن جزءاً من هذه المشاريع أو الترتيبات المرتبطة بها كان محل توافق سابق بدعوى خدمة المصلحة العامة، قبل أن تبرز خلافات وتضارب مصالح، خاصة في سياق الاستحقاقات الانتخابية. وتدعو هذه المعطيات بدورها إلى توسيع نطاق أي تحقيق مرتقب ليشمل:

  • التحقق من الوضعية العقارية للأرض التي أُقيم عليها المشروع، وتحديد مالكها القانوني؛
  • الكشف عن المساطر القانونية والإدارية التي تم اعتمادها في البناء والترخيص؛
  • تحديد الجهات التي تدخلت في منح التراخيص أو الموافقات؛
  • توضيح طبيعة العلاقة بين مختلف المتدخلين، إن وُجدت، ومدى احترامها للقوانين الجاري بها العمل.

ويؤكد عدد من المتتبعين أن أي افتحاص مرتقب ينبغي أن يشمل كافة المتدخلين، بما في ذلك رئيسة التعاونية المعنية، بصفتها المسؤولة الأولى عن التسيير، وذلك للاستماع إلى توضيحاتها حول مختلف النقاط المثارة، ضماناً للشفافية وتكريساً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع احترام تام للمساطر القانونية وقرينة البراءة.

وتندرج إثارة هذا الموضوع في إطار الدور الرقابي للصحافة المهنية، القائمة على نقل التساؤلات المجتمعية بموضوعية، بعيداً عن أي اتهام مباشر أو تجريح شخصي.

فالاهتمام بالتنمية القروية مسؤولية جماعية، وأي مشروع يُرصد له دعم باسم الساكنة يستوجب الوضوح والمساءلة، حمايةً للمال العام وصوناً لثقة المواطنين في المؤسسات.

وفي هذا الإطار، يُلتمس من السيد عامل إقليم الرحامنة التدخل العاجل لإعطاء التعليمات اللازمة قصد فتح تحقيق إداري شفاف في الموضوع، وتمكين الرأي العام من معطيات دقيقة تحسم الجدل القائم، بما يضمن حماية المال العام وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما تؤكد هيئة تحرير الجريدة أنها ستظل تتابع هذا الملف عن كثب، وستواصل البحث والتقصي في مختلف المعطيات المرتبطة به، في إطار الالتزام بالمسؤولية المهنية وأخلاقيات العمل الصحفي. وستحرص على مواكبة كل المستجدات ذات الصلة، وإطلاع الرأي العام بكل جديد فور توفر معطيات مؤكدة، بما يضمن حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة الدقيقة ويكرس مبادئ الشفافية والمساءلة.

ويبقى التحقيق الإداري الشفاف ونشر نتائجه للرأي العام السبيل الأمثل لحسم الجدل القائم وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار دولة الحق والقانون.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء