خمس سنوات تحت المجهر: النائب البرلماني بين الدور الدستوري وإنجازات بعض ممثلي مدينة مراكش (المدينة العتيقة، سيدي يوسف بن علي، تسلطانت، وجليز)
عبد اللطيف سحنون
في البداية، لا بد من التأكيد أن هذه الفقرة الافتتاحية ليست موجهة إلى السيد النائب البرلماني، لأن النائب المنتخب يدرك بطبيعة الحال طبيعة مهامه الدستورية ودوره داخل المؤسسة التشريعية. غير أن هذه المقدمة تأتي أساساً في إطار التوضيح لبعض المواطنين الذين قد لا يكونون على دراية كاملة بماهية دور النائب البرلماني، وما هي المسؤوليات الملقاة على عاتقه داخل البرلمان وخارجه، حتى تتضح الصورة لدى الجميع قبل الانتقال إلى مناقشة إنجازات العمل البرلماني داخل بعض الدوائر الانتخابية بمدينة مراكش.
فالنائب البرلماني يُعد أحد أهم الفاعلين في الحياة السياسية والدستورية، إذ يمثل حلقة الوصل بين المواطن ومؤسسات الدولة. ووجوده داخل البرلمان ليس مجرد صفة بروتوكولية أو منصب سياسي، بل هو تكليف دستوري يحمل في طياته مسؤوليات متعددة، أبرزها تمثيل الساكنة، الدفاع عن قضاياها، والمساهمة في مراقبة عمل الحكومة واقتراح التشريعات.
وفي النظام السياسي المغربي، يقوم النائب البرلماني بعدة أدوار أساسية. أولها الدور التشريعي، حيث يشارك في مناقشة القوانين والتصويت عليها، كما يمكنه التقدم بمقترحات قوانين تهدف إلى معالجة قضايا اجتماعية أو اقتصادية تهم المواطنين. أما الدور الثاني فهو الدور الرقابي، ويتمثل أساساً في مساءلة الحكومة حول السياسات العمومية والاختلالات التي قد تظهر في تدبير بعض القطاعات.
ومن أهم الآليات الرقابية التي يمتلكها النائب البرلماني ما يعرف بالأسئلة البرلمانية، وهي وسيلة دستورية لمساءلة الوزراء حول قضايا محددة. وتنقسم هذه الأسئلة عادة إلى نوعين: أسئلة شفوية تُطرح داخل الجلسات الأسبوعية للبرلمان، وأسئلة كتابية يتم توجيهها للوزراء كتابةً وينتظر بشأنها جواب رسمي.غير أن سؤالاً يطرحه عدد من المواطنين هو: من أين تأتي هذه الأسئلة البرلمانية؟ هل هي مجرد تساؤلات يطرحها النائب من تلقاء نفسه، أم أنها نتيجة عمل ميداني وبحث في مشاكل المواطنين؟
في الأصل، يفترض أن تكون الأسئلة البرلمانية ثمرة تفاعل مباشر مع الساكنة ومعطيات ميدانية. فالنائب، بحكم تمثيله لدائرة انتخابية معينة، مطالب بالإنصات لمشاكل المواطنين وتتبع قضاياهم اليومية، سواء عبر اللقاءات المباشرة أو من خلال الجمعيات المحلية أو عبر شكايات المواطنين ومراسلاتهم. كما يمكن أن تعتمد بعض الأسئلة على تقارير إعلامية أو دراسات ميدانية تكشف اختلالات في قطاع معين.وفي أحيان أخرى، يلجأ البرلماني إلى إعداد أسئلته بناءً على زيارات ميدانية لعدد من المرافق العمومية مثل المستشفيات والمؤسسات التعليمية أو مشاريع البنية التحتية، حيث تمكنه هذه الزيارات من الوقوف على الاختلالات وطرح أسئلة دقيقة داخل قبة البرلمان.أما من حيث العدد، فلا يوجد سقف صارم لعدد الأسئلة التي يمكن أن يطرحها النائب البرلماني، غير أن نشاطه يُقاس عادة بمدى حضوره ومشاركته داخل البرلمان، وعدد الأسئلة التي يوجهها، إضافة إلى مقترحات القوانين التي يقدمها ومداخلاته خلال مناقشة السياسات العمومية.غير أن طرح السؤال لا ينبغي أن يكون نهاية المهمة، فالمسؤولية الحقيقية للنائب البرلماني تتمثل أيضاً في تتبع مآل هذه الأسئلة ومعرفة ما إذا كانت الحكومة قد اتخذت إجراءات فعلية لمعالجة الإشكال المطروح، كما يُنتظر منه إبلاغ الساكنة بنتائج هذه المتابعات حتى يظل المواطن على اطلاع بما يجري داخل المؤسسة التي تمثله.
وبعد هذا التوضيح المتعلق بدور النائب البرلماني، يبرز النقاش المرتبط بالإنجازات، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية الحالية. فهذه المرحلة تشكل مناسبة طبيعية لتقييم أداء المنتخبين الذين حملوا ثقة المواطنين لتمثيلهم داخل المؤسسة التشريعية.وفي هذا السياق، يطرح الشارع المراكشي، خصوصاً داخل دوائر المدينة العتيقة وسيدي يوسف بن علي وتسلطانت وجليز، أسئلة مشروعة حول أداء النواب البرلمانيين الذين تولوا تمثيل الساكنة خلال السنوات الخمس الماضية، وحول ما تحقق فعلياً على أرض الواقع من وعود وبرامج.وتضم هذه الدوائر مجالات سكانية واجتماعية متنوعة، تمتد من الأحياء التاريخية العريقة داخل المدينة العتيقة إلى الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة مثل حي سيدي يوسف بن علي وجليز، إضافة إلى المجال الترابي لتسلطانت.وهي
مناطق تختلف في طبيعتها واحتياجاتها التنموية، لكنها تشترك في حجم الانتظارات الكبيرة التي يعلقها المواطنون على ممثليهم داخل البرلمان.إن النقاش حول إنجازات العمل البرلماني ليس موجهاً ضد أشخاص بعينهم، بقدر ما هو تعبير عن حق المواطنين في معرفة ما تحقق من التزامات، وما هي المبادرات التشريعية أو التنموية التي رأت النور بفضل ممثليهم داخل المؤسسة التشريعية.ومن
هنا يطرح السؤال بإلحاح: ما هي إنجازات العمل البرلماني خلال خمس سنوات من الانتداب؟فالبرلمان ليس مجرد موقع تمثيلي، بل هو مؤسسة للتشريع والمراقبة واقتراح الحلول لمشاكل المواطنين. ولذلك يحق للرأي العام أن يتساءل عن عدد الأسئلة البرلمانية التي تم توجيهها باسم ساكنة هذه المناطق، وعن القضايا المحلية التي تم الدفاع عنها داخل قبة البرلمان.وفي هذا السياق، يلاحظ بعض المتتبعين للشأن البرلماني أن آلية الأسئلة البرلمانية، رغم أهميتها الرقابية، لا يتم تفعيلها دائماً بالشكل المطلوب من طرف جميع النواب.
إذ تشير بعض المعطيات المتداولة إلى أن عدداً من النواب خلال بداية الولاية التشريعية الحالية لم يُسجل لهم طرح أي سؤال داخل قبة البرلمان، سواء كان سؤالاً شفوياً أو كتابياً. وهو ما يثير تساؤلات لدى الرأي العام حول مستوى التفاعل البرلماني مع القضايا المطروحة، خاصة وأن هذه الآلية تعتبر من أبسط الوسائل التي تمكن النائب من نقل انشغالات المواطنين إلى الحكومة ومساءلتها حول مختلف الملفات.
ومن المهم التأكيد هنا أن الحديث عن بعض النواب الذين لم يُسجل لهم حضور بارز داخل البرلمان لا يعني تعميماً على جميع البرلمانيين. فالحقيقة أن هناك نواباً نزهاء ومجتهدين يلتزمون بمهامهم الدستورية، ويسعون بصدق لنقل انشغالات المواطنين والدفاع عن مصالحهم داخل قبة البرلمان. وهؤلاء يستحقون كل التحية والتقدير، باعتبارهم نموذجاً للعمل البرلماني المسؤول والملتزم.ومن ناحية أخرى، يلاحظ أن بعض النواب الذين يتولون كذلك رئاسة مقاطعات يحرصون على تقديم الحصيلة السنوية لأعمالهم، والتي تضم جميع الإنجازات والمبادرات التي قدمها النائب خلال السنة.هذه
الحصيلة تتيح للساكنة الاطلاع على ما تحقق من مشاريع وخدمات وبرامج داخل الدائرة الانتخابية، وهو ما يُعد مطلباً أساسياً للساكنة في مراكش، حيث ترغب في معرفة جهود ممثليها بشكل واضح وشفاف، بما يعزز الثقة ويتيح تقييم أداء النواب بشكل موضوعي.مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية، يطرح المواطنون وأساطين الفعل الجمعوي في المدينة العتيقة وسيدي يوسف بن علي وتسلطانت وجليز عدة أسئلة مباشرة على النواب البرلمانيين الذين يمثلونهم :
ويؤكد بعض المتتبعين أن تقييم إنجازات العمل البرلماني لا يقتصر فقط على عدد الأسئلة أو المقترحات، بل على مدى انعكاس هذه المبادرات على حياة المواطنين اليومية، سواء في مجال البنية التحتية، الخدمات الاجتماعية، التشغيل، النقل، أو تحسين الفضاءات العمومية.وفي هذا الإطار، يرى الرأي العام أنه من الضروري أن يقدم كل نائب تقريراً مبسطاً وواضحاً عن إنجازاته داخل دوائره الانتخابية، مع بيان عدد الأسئلة التي طرحها ومضمونها، والنتائج المحققة فعلياً على الأرض، حتى تتضح الصورة للساكنة وتصبح عملية التقييم شفافة وعادلة.
وهنا يظل السؤال الأهم الذي يطرحه المواطنون: هل كان ممثلوهم بالفعل صوت الساكنة داخل البرلمان، أم أن بعض الملفات ما زالت معلقة وتحتاج إلى متابعة أكثر جدية؟ وفي خضم هذه التساؤلات، يعبّر بعض المواطنين أحياناً عن رأيهم بلغة بسيطة من واقع الحياة اليومية، حيث يقول البعض بالدارجة: “احنا كنسوطوا من أجل الثقة، ولكن كاين اللي كنصوتوا عليه وما كنبقاوش كنشوفوه حتى تقرب الانتخابات.
و لابدّ من الإشارة هنا إلى أننا لم نكمل بعد تقييم كل الجوانب، وما تم ذكره سابقًا يعكس فقط بعض الملاحظات العامة المتداولة، دون الخوض في تفاصيل كل دائرة انتخابية على حدة. في الخطوات المقبلة، سنخصص كل فقرة لمناقشة إنجازات العمل البرلماني لكل دائرة على حدة، مع التركيز على الإنجازات والتحديات الخاصة بكل منطقة، حتى تتضح الصورة كاملة للساكنة.
Share this content:



إرسال التعليق