لغز كاساباراطا أوراق طارت إلى النيابة وعمدة طار إلى الخارج…

لغز كاساباراطا أوراق طارت إلى النيابة وعمدة طار إلى الخارج…

بقلم ايوب بنعبيد

يبدو أن هواء طنجة العالي لم يعد كافيا لإنعاش الأنفاس، فقرر عمدة عروس الشمال والقيادي البارز، منير الليموري، أن يستنشق نسائم القارة العجوز فجأة وبمحض الصدفة البحتة، في توقيت لا يحسده عليه حتى أعتى مخرجي أفلام الإثارة والتشويق.
​فبينما كانت أوراق التصويت في مدرسة القدس بحي كاساباراطا ترفرف في سماء التحقيقات القضائية، وتجر خلفها رؤساء مكاتب وجدوا أنفسهم وجها لوجه أمام أسئلة النيابة العامة الحارقة، اختار السيد العمدة أن يحزم حقائبه، لا لشيء سوى لأن أجندته — كما يؤكد دائما — كانت تتضمن سفرا مبرمجا مسبقا. والمواطن الطنجاوي، بطيبوبته المعهودة، عليه أن يصدق أن تزامن هذا السفر الخاطف مع صدور مذكرة البحث وورود اسمه على ألسنة الموقوفين، ليس إلا توارد خواطر بين نداء الواجب ونداء المحكمة.
​المشهد السياسي في المدينة تحول بين عشية وضحاها إلى ما يشبه مسرحية هزلية مكتملة الأركان أبطالها أوراق انتخابية ضلت طريقها، ومسؤول أول عن الحملة الانتخابية يكتشف فجأة حنينه للسياحة الخارجية في اللحظة ذاتها التي بدأت فيها الدائرة تضيق. وبينما ينتظر الجميع عودة ابن بطوطة المعاصر ليشرح للرأي العام كيف تحولت مكاتب الاقتراع إلى ما يشبه أسواق الحظ، يكتفي المعني بالأمر بالرد عبر الهاتف لطمأنة الجميع لست هاربا، أنا فقط أغير الجو.
​يبقى السؤال المعلق في مقاهي طنجة اليوم، من مرسى البوغاز إلى أزقة بني مكادة :
هل ستمتد هذه العطلة المبرمجة حتى يسدل الستار على فصول مسرحية كاساباراطا، أم أن رياح الشمال ستعيد العمدة سريعا ليجيب عن لغز الأوراق التي طارت قبل أن تطير الطائرة؟

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء