ندوات بلا روح: عندما يتحول النقاش حول مالية مراكش إلى مجرد تصفيق
عبد اللطيف سحنون
يُفترض في الندوات العمومية، خصوصاً تلك المرتبطة بمالية الجماعات الترابية، أن تكون فضاءات للنقاش الجاد والمسؤول، وأن تشكل محطة حقيقية لتبادل الآراء ومساءلة المعطيات والأرقام المرتبطة بتدبير المال العام. غير أن ما لوحظ خلال أحد اللقاءات الأخيرة المخصصة لموضوع مالية جماعة مراكش يبعث على القلق، ويطرح تساؤلات عميقة حول مضمون هذه اللقاءات وجدواها.
فبعيداً عن أهمية الموضوع وحساسيته، بدا أن الندوة افتقدت للزخم الذي يليق بنقاش مالي يهم مدينة بحجم مراكش، سواء من حيث مستوى الحضور أو طبيعة التفاعل. وهو معطى يعكس، في نظر متتبعين، إشكالاً أعمق يتجاوز هذا اللقاء بعينه، ليطال طريقة التعاطي مع النقاش العمومي المرتبط بالمالية المحلية.
الأكثر إثارة للانتباه، بحسب ما عاينته الجريدة، هو أن بعض المداخلات لم ترتقِ إلى مستوى النقاش النقدي المنتظر، وانزلقت نحو خطاب الإشادة والتصفيق، دون الخوض في جوهر الإشكالات المطروحة، أو مساءلة الأرقام والمعطيات المعروضة. وهو ما أعطى الانطباع بأن الهدف، في بعض الحالات، لم يكن الإسهام في نقاش يخدم الصالح العام، بقدر ما كان حضوراً شكلياً يفتقد للجرأة والاستقلالية.
هذا النوع من السلوك لا يسيء فقط إلى صورة الندوات الرسمية، بل يُفرغها من مضمونها، ويحوّلها إلى مناسبات عابرة لا تقدم إضافة حقيقية للنقاش العمومي. فالتطبيل والتهليل، عندما يحلان محل التحليل والنقد، لا يخدمان لا مالية الجماعة ولا انتظارات الساكنة، بل يكرسان ثقافة المجاملة على حساب الحكامة والشفافية.
كما أن ضعف التمثيلية في مثل هذه اللقاءات، وغياب فاعلين معنيين بشكل مباشر بالملف المالي، يطرح علامات استفهام حول مدى الجدية في جعل هذه الندوات أدوات فعلية للتواصل والمساءلة. فالحديث عن ترشيد النفقات، وتعبئة الموارد، وتحسين جودة الخدمات، يظل خطاباً منقوصاً إذا لم يُواكَب بحضور مسؤول ونقاش صريح.
إن مدينة مراكش، بما تواجهه من تحديات مالية وتنموية، في حاجة إلى نقاش عمومي حقيقي، لا إلى لقاءات شكلية تُستعمل لتسجيل الحضور أو تلميع الصور. فالمواطن ينتظر وضوحاً في الرؤية، وجرأة في الطرح، وربطاً فعلياً بين الأرقام والواقع المعيشي.
ويبقى السؤال المطروح: هل الغاية من تنظيم الندوات حول مالية الجماعة هي إشراك فعلي في النقاش العمومي وخدمة الصالح العام، أم مجرد حضور عابر تُفرغ فيه الكلمات من مضمونها؟ سؤال يفرض نفسه بإلحاح، في انتظار أن تستعيد مثل هذه اللقاءات دورها الحقيقي كرافعة للنقاش والمسؤولية والمحاسبة.
Share this content:

إرسال التعليق