ندوة قضائية بمراكش تسلّط الضوء على إشكالات حضانة الأطفال وتوحيد الاجتهاد الأسري

ندوة قضائية بمراكش تسلّط الضوء على إشكالات حضانة الأطفال وتوحيد الاجتهاد الأسري

كريمة دهناني


احتضنت مدينة مراكش، صباح الأربعاء 4 فبراير 2026، لقاءً علميًا وقضائيًا نظمته محكمة الاستئناف في إطار برنامج التكوين المستمر الجهوي لفائدة القضاة، خُصّص لموضوع منازعات الحضانة وما يرتبط بها من تحديات قانونية واجتماعية، وذلك بمركب الاصطياف التابع للأعمال الاجتماعية لأسرة العدالة.
ويأتي تنظيم هذا الموعد التكويني في سياق جهود المؤسسة القضائية لتعزيز قدرات القضاة ومواكبة المستجدات المرتبطة بتطبيق مدونة الأسرة، خاصة في القضايا ذات الحساسية الاجتماعية المرتبطة بالأطفال واستقرار الأسر. ويُنظر إلى هذه المبادرات باعتبارها آلية عملية لتقريب وجهات النظر القانونية وتوحيد التوجهات القضائية في الملفات الأسرية التي تعرف تباينًا في الاجتهادات.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور عدد من المسؤولين القضائيين وقضاة الأسرة، حيث تم التأكيد على أن التكوين المستمر لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة مهنية لمسايرة التحولات المجتمعية وتسريع وتيرة تحديث الأداء القضائي. كما تم إبراز الدور الذي يلعبه التنسيق المؤسساتي في إرساء أمن قضائي يضمن وضوح الرؤية القانونية وحسن تنزيل النصوص التشريعية.
وتضمّن برنامج الندوة عرضًا أكاديميًا تناول الجوانب القانونية لموضوع الحضانة، مع التوقف عند الصعوبات العملية التي تواجه القضاة أثناء البت في هذا النوع من القضايا، خصوصًا ما يتعلق بتقدير المصلحة الفضلى للطفل، وتنفيذ الأحكام، والتوفيق بين روح القانون ومتطلبات الواقع الاجتماعي المتغيّر.
كما تحوّل اللقاء إلى فضاء مفتوح للنقاش وتبادل التجارب بين القضاة المشاركين، حيث جرى استعراض نماذج من ملفات واقعية وإشكالات تطبيقية تهم شروط إسناد الحضانة وسقوطها وآثارها القانونية، إضافة إلى دور الاجتهاد القضائي في إيجاد حلول متوازنة تحمي حقوق القاصرين وتراعي تماسك الأسرة.
ويُنتظر أن تتواصل هذه المبادرات التكوينية على مدار السنة ضمن برنامج شامل يغطي عدة مجالات قانونية، في خطوة تعكس توجهًا مؤسساتيًا نحو ترسيخ ثقافة التكوين المستمر والرفع من جودة الخدمات القضائية، بما يعزز ثقة المتقاضين في العدالة ويواكب الدينامية التشريعية التي يعرفها المغرب.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء