بعد حصولها على شهادة متخصصة: لأول مرة في المغرب، امرأة أمازيغية تتألق في مجال حجامة الخيول
عبد اللطيف سحنون
في سابقة من نوعها على الصعيد الوطني، برز اسم امرأة مغربية من أصول أمازيغية كأول سيدة تقتحم مجال حجامة الخيول “حنان اتيتاو”، هذا التخصص الدقيق الذي ظل لسنوات طويلة حكراً على الرجال، لتؤكد بذلك أن الكفاءة لا ترتبط بالجنس بل بالإرادة والشغف.
وقد تمكنت هذه الشابة الطموحة من الحصول على شهادة متخصصة في حجامة الخيول، بعد مسار من التكوين والتدريب، جمع بين المعرفة النظرية والتجربة الميدانية، مما مكنها من اكتساب مهارات دقيقة في هذا المجال الذي يعرف اهتماماً متزايداً في عالم تربية ورعاية الخيول.
وتُعتبر حجامة الخيول من الممارسات العلاجية التقليدية التي تهدف إلى تحسين الدورة الدموية وتخفيف الآلام العضلية، إضافة إلى المساهمة في رفع أداء الخيول، خاصة في مجالات الفروسية والسباقات، حيث أصبح هذا التخصص يلقى رواجاً متزايداً مع تطور أساليبه واعتماد تقنيات حديثة.
ولا تقتصر حجامة الخيول على الجانب التقني فقط، بل تتطلب فهماً عميقاً لطبيعة الحصان وسلوكه، إذ لا يمكن التعامل مع هذا النوع من العلاج بشكل عشوائي أو سطحي. فالخيول كائنات حساسة، وأي تدخل علاجي يستوجب خبرة ميدانية دقيقة ومعايشة يومية تُمكّن المختص من فهم حالتها الجسدية والنفسية.
وفي هذا السياق، أكدت المتخصصة أن ممارسة حجامة الخيول ليست بالأمر السهل، بل تستوجب الاحتكاك المستمر بعالم الخيل، حيث إن الاشتغال الحقيقي يبدأ من مرافقة الحصان خلال التداريب ومواكبته في فترات الاستعداد للمسابقات، ما يسمح برصد كل التغيرات التي تطرأ عليه بدقة.
وأوضحت في تصريح خصّت به جريدة أصواتكم، أن هذا المجال بالنسبة لها لم يكن مجرد اختيار عابر، بل علاقة شغف عميقة، حيث قالت:
“حجامة الخيول هي اللي بغاتني، مادام هي بغاتني حتى أنا بغيتها.”
وأضافت أن تحديد توقيت الحجامة والمناطق التي تُطبق عليها لا يتم بشكل عشوائي، بل بناءً على ملاحظة دقيقة وتجربة ميدانية، مؤكدة:
“ماشي كنجي وكنطبق الحجامة بشكل مباشر، بالعكس… كنعيش مع الخيل، كنواكبو فالتداريب، كنحضرو معاه فالمسابقات، ومن خلال هاد المعايشة كنقدر نحدد النقط المناسبة فين خاص الحجامة تكون.”
وشددت على أن هذا التخصص يعتمد بشكل كبير على الرؤية والخبرة المتراكمة، حيث أن المختص الحقيقي هو الذي يعيش تفاصيل الخيل اليومية ويفهم إشاراته وسلوكه، مما يساعده على تحديد أماكن التدخل العلاجي بدقة واحترافية.
ويُعد دخول هذه المرأة الأمازيغية إلى هذا المجال خطوة مهمة في مسار تمكين المرأة المغربية، خصوصاً في المجالات غير التقليدية، كما يشكل مصدر إلهام للعديد من الشابات الطموحات اللواتي يسعين لإثبات الذات وولوج مجالات جديدة.
ويبقى هذا النموذج النسوي الناجح دليلاً حياً على أن المرأة المغربية، بمختلف أصولها، قادرة على تحقيق التميز وفرض حضورها في مختلف الميادين، بما فيها تلك التي كانت إلى وقت قريب حكراً على الرجال.
Share this content:



إرسال التعليق