فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ”.. حين يتحول الواجب الإداري إلى رسالة إنسانية في الرحامنة

فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ”.. حين يتحول الواجب الإداري إلى رسالة إنسانية في الرحامنة

كريمة دهناني


قال الله تعالى:
“فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ”
صدق الله العظيم.
ليست كل المسؤوليات تقاس بالقرارات الإدارية، ولا كل المناصب تختصر في الاجتماعات والتقارير. فهناك رجال حين يمرون من مواقع المسؤولية يتركون أثرا إنسانيا أعمق من أي منصب، لأنهم يدركون أن خدمة الناس تبدأ من ملامسة آلامهم، خاصة الفئات الهشة والأطفال اليتامى الذين يحتاجون قبل كل شيء إلى الإحساس بأن هناك من يفكر فيهم ويشاركهم فرحة الحياة.
وفي خضم انشغالاته وتدبيره لشؤون إقليم الرحامنة، لم ينس عامل الإقليم عزيز بوينيان أطفال دار عائشة أم المؤمنين، الذين وجدوا في مبادرته الإنسانية بمناسبة عيد الأضحى رسالة دفء واهتمام قبل أن تكون مجرد أضحية عيد. فقد حرص على بعث الأضاحي إليهم حتى لا يشعر أي طفل بالحرمان أو الوحدة في مناسبة دينية تقوم في جوهرها على التكافل والرحمة وصلة القلوب.
هي مبادرة قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها كبيرة في معناها الإنساني، لأن اليتيم لا ينتظر فقط المساعدة، بل يحتاج أيضا إلى الإحساس بالمحبة والرعاية والاعتراف بإنسانيته وحقه في الفرح كباقي الأطفال.
وفي زمن أصبحت فيه كثير من المبادرات مناسبات للاستعراض، تبرز بعض الأفعال الصادقة التي تخرج من القلب دون ضجيج، لتؤكد أن العمل الإنساني الحقيقي لا يحتاج إلى خطابات طويلة، بل إلى إحساس حي بمعاناة الآخرين.
لقد أثبت عامل إقليم الرحامنة أن المسؤول يمكنه أن يجمع بين صرامة التدبير ونبل الإنسانية، وأن القرب من المواطنين لا يكون فقط عبر الأوراش والمشاريع، بل أيضا عبر الالتفات إلى الفئات التي تحتاج إلى سند معنوي ونفسي قبل أي شيء آخر.
وإذا كانت المناصب تزول ويبقى الأثر، فإن ما يرسخ في ذاكرة الأطفال ليس أسماء المسؤولين بقدر ما يرسخ ذلك الشعور الجميل بأن أحدا فكر فيهم يوم العيد، ورفض أن تمر المناسبة دون أن يطرق باب قلوبهم بالرحمة والفرح.
فأطفال دار عائشة أم المؤمنين ربما لن يتذكروا تفاصيل كثيرة بعد سنوات، لكنهم بالتأكيد سيتذكرون أن هناك من حرص على أن يكون لهم عيد يشبه أحلامهم الصغيرة، وأن الإنسانية ما زالت قادرة على الانتصار وسط زحمة الحياة.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء