عبد الصادق البيطاري يلجأ إلى القضاء بعد تعرضه لابتزاز من منتحلي صفة صحفي بمراكش
كريمة دهناني
في واقعة تعيد إلى الواجهة إشكالية الفوضى التي يعرفها بعض الفضاء الإعلامي الرقمي، أعلن المستشار الجماعي بمراكش عبد الصادق البيطاري عن تعرضه—حسب تصريحه—لما اعتبره ابتزازاً من طرف أشخاص يقدمون أنفسهم على أنهم “صحفيون” أو “مراسلون”، في حين يشتبه في انتحالهم صفة لا تتوفر فيهم من الناحية القانونية والمهنية.ووفق المعطيات التي تداولها المعني بالأمر، فإن هذه الممارسات تجاوزت حدود التغطية الإعلامية أو النقد المشروع، لتتحول إلى أساليب ضغط واستهداف شخصي، الأمر الذي دفعه إلى التلويح باللجوء إلى القضاء من أجل حماية حقوقه ووضع حد لأي سلوك من هذا النوع، معتبراً أن المسألة لم تعد مجرد اختلاف في الرأي أو تغطية إعلامية، بل تتعلق—بحسب تعبيره—بأفعال تمس بالسمعة وتستغل اسم الصحافة خارج إطارها النبيل.هذه القضية، بغض النظر عن تفاصيلها التي يظل القضاء وحده الجهة المخولة للبت فيها، تفتح نقاشاً واسعاً حول ظاهرة “انتحال صفة الصحفي” التي بدأت تتوسع في بعض السياقات المحلية، حيث يختلط العمل الإعلامي المهني القائم على الضوابط الأخلاقية والقانونية، بممارسات فردية لا تخضع لأي تأطير أو محاسبة.فالصحافة، في جوهرها، سلطة رقابية ورسالة تنويرية تقوم على التحقق والموضوعية، وليست وسيلة للضغط أو الابتزاز أو تصفية الحسابات. وعندما تُستعمل هذه الصفة خارج سياقها الحقيقي، فإنها لا تسيء فقط إلى الأفراد المستهدفين، بل تضرب أيضاً مصداقية الحقل الإعلامي برمّته، وتُفقد الجمهور الثقة في كل ما يُنشر.وفي المقابل، فإن معالجة هذه الظاهرة لا يجب أن تُفهم كاستهداف لحرية التعبير أو للمراسلين الجادين الذين يقومون بأدوار ميدانية مهمة، بل كدعوة إلى التمييز الصارم بين:ممارسة إعلامية مهنية مسؤولة،وبين سلوكيات فردية تتقمص الصفة الإعلامية لتحقيق مصالح شخصية أو ممارسات ضغط غير مشروعة.وتبقى خطوة اللجوء إلى القضاء، كما أعلن عنها المستشار الجماعي عبد الصادق البيطاري، مساراً قانونياً مشروعاً في إطار ما يكفله الدستور من حماية للحقوق وصون للكرامة، في انتظار ما ستكشفه المساطر القضائية من معطيات وتفاصيل قد تُحدد المسؤوليات وتضع حداً لأي تجاوز محتمل.وفي كل الأحوال، فإن هذه القضية تعيد التأكيد على أن تنظيم الحقل الإعلامي، خصوصاً في شقه الرقمي والميداني غير المهيكل، أصبح ضرورة ملحة لضمان حماية حرية التعبير من جهة، وحماية المجتمع من أي انزلاق نحو الابتزاز أو التشهير غير المشروع من جهة أخرى.
Share this content:


إرسال التعليق