تدخل إنساني يجسد وفاء المؤسسة الأمنية لرجالها.. الأمن الوطني ينقذ عميد شرطة متقاعد من التشرد

تدخل إنساني يجسد وفاء المؤسسة الأمنية لرجالها.. الأمن الوطني ينقذ عميد شرطة متقاعد من التشرد

كريمة دهناني

في مشهد يجسد البعد الإنساني والاجتماعي للمؤسسة الأمنية المغربية، أسفر تنسيق ميداني وثيق بين المصالح الاجتماعية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني بكل من مراكش وأكادير، عن تدخل استعجالي مكّن من إنقاذ حياة عميد شرطة متقاعد، وجد نفسه في وضع اجتماعي صعب اضطره إلى العيش في ظروف قاسية بالشارع العام.

وجاء هذا التدخل بعد أن تمكنت المصالح الاجتماعية للأمن الوطني بمدينة أكادير من تحديد مكان المسؤول الأمني المتقاعد، الذي سبق له أن تقلد مهام وظيفية بمدينة مراكش وتارودانت، حيث عُثر عليه بالقرب من مسجد أبو بكر الصديق بحي الداخلة بمدينة أكادير، في وضعية اجتماعية وإنسانية صعبة، نتيجة تداعيات مشاكل أسرية حادة.

وفور الوقوف على حالته، جرى التعامل مع الوضع بالسرعة والجدية اللازمتين، حيث تم نقل العميد المتقاعد إلى المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير، قصد إخضاعه للفحوصات الطبية الضرورية وتلقي الإسعافات والرعاية الصحية اللازمة، بالتوازي مع اتخاذ التدابير الاجتماعية المواكبة لحالته، بما يضمن توفير الدعم المناسب له في هذه المرحلة الحرجة من حياته.

ويعكس هذا التدخل، الذي يجمع بين سرعة الاستجابة والبعد الإنساني، فلسفة المؤسسة الأمنية في التعامل مع أوضاع موظفيها، سواء خلال فترة مزاولتهم لمهامهم أو بعد إحالتهم على التقاعد، باعتبار أن الوفاء لرجال الأمن لا ينتهي بانتهاء المسار المهني، وإنما يستمر من خلال مواكبتهم والوقوف إلى جانبهم في الظروف الاجتماعية الصعبة.

كما يبرز هذا النوع من المبادرات الأدوار التي تضطلع بها المصالح الاجتماعية للأمن الوطني، التي تم إحداثها بهدف تعزيز الرعاية الاجتماعية لأسرة الأمن الوطني، وتتبع الأوضاع الاجتماعية والمادية للموظفين، وتقديم الدعم والمواكبة للموظفين المزاولين والمتقاعدين، فضلاً عن العناية بذوي حقوقهم.

وفي هذا السياق، يبرز توجه المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف حموشي، نحو ترسيخ البعد الإنساني والاجتماعي داخل المؤسسة الأمنية، وتعزيز ثقافة الاعتراف والوفاء تجاه نساء ورجال الأمن الوطني، باعتبارهم جزءاً من أسرة مؤسساتية متماسكة لا تتخلى عن أفرادها عند الحاجة.

إن إنقاذ عميد شرطة متقاعد من وضعية التشرد والتكفل بحالته الصحية والاجتماعية، لا يمثل فقط تدخلاً استعجالياً لإنقاذ شخص وجد نفسه في محنة، بل يحمل أيضاً رسالة مؤسساتية واضحة مفادها أن رجل الأمن، الذي أفنى سنوات من عمره في خدمة الوطن والمواطنين، يظل محل عناية واهتمام، وأن المؤسسة التي خدمها لا تنسى أبناءها حين تشتد بهم الظروف.

وهي صورة إنسانية تعزز الثقة في المؤسسة الأمنية المغربية، وتؤكد أن الأمن لا يقتصر على حفظ النظام العام ومكافحة الجريمة، بل يمتد كذلك إلى قيم التضامن والتكافل والرعاية الاجتماعية، في إطار رؤية مؤسساتية تجعل من الإنسان محوراً أساسياً في عملها.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء