من يدبر مصالح المواطنين في زمن الاستحقاقات البرلمانية?
كريمة دهناني
مع دخول البلاد مرحلة الاستحقاقات البرلمانية، تنشغل الساحة السياسية بالحملات الانتخابية، واللقاءات التواصلية، والبرامج والوعود الانتخابية، في وقت يظل فيه المواطن منشغلًا بأسئلة أكثر إلحاحًا ترتبط بحياته اليومية ومصالحه المباشرة.
فالمواطن لا ينتظر الانتخابات حتى تتوقف مطالبه، ولا تتوقف حاجياته بمجرد انطلاق الحملة الانتخابية. هناك شكايات تحتاج إلى معالجة، وملفات إدارية تنتظر التسوية، ومشاكل مرتبطة بالنقل والماء والكهرباء والصحة والتعليم، إضافة إلى قضايا اجتماعية تتطلب التدخل في الوقت المناسب.
ومن هنا يطرح السؤال نفسه: من يدبر مصالح المواطنين خلال هذه المرحلة؟
هل تستمر المؤسسات المنتخبة في القيام بأدوارها بشكل طبيعي؟ وما هي حدود مسؤولية المنتخبين الذين أصبحوا مرشحين من جديد؟ وهل ينحصر دورهم خلال هذه الفترة في الدفاع عن برامجهم الانتخابية، أم أن مسؤوليتهم تجاه المواطنين تستمر إلى نهاية الولاية القانونية؟
إن الانتخابات محطة ديمقراطية مهمة، لكنها ليست عطلة للمؤسسات، ولا ينبغي أن يشعر المواطن خلالها بأن اهتمام المسؤولين به قد تراجع لصالح المنافسة الانتخابية.
والأهم من ذلك أن المرحلة الانتخابية يجب أن تكون مناسبة لتقييم ما تحقق على أرض الواقع، وليس فقط مناسبة لإطلاق الوعود الجديدة.
فالمواطن الذي يسمع اليوم عشرات البرامج والخطابات، من حقه أن يسأل أيضًا: ماذا تحقق من الوعود السابقة؟ ومن تحمل مسؤولية الملفات التي ظلت عالقة؟
إن تدبير الشأن العام مسؤولية مستمرة، والانتخابات لا تعني تعليق مصالح المواطنين إلى حين ظهور نتائج صناديق الاقتراع.
لذلك، فإن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يكون فقط على من سيحصل على أكبر عدد من الأصوات، بل على من يمتلك القدرة والكفاءة والإرادة لتحويل ثقة المواطنين إلى عمل ملموس.
فالانتخابات تنتهي بإغلاق صناديق الاقتراع، لكن مسؤولية خدمة المواطن لا تنتهي معها.
Share this content:



إرسال التعليق