ملكة حب الملوك”.. حين يتحول التتويج إلى رسالة إنسانية لصالح العاملات الفلاحيات

ملكة حب الملوك”.. حين يتحول التتويج إلى رسالة إنسانية لصالح العاملات الفلاحيات

كريمة دهناني

في وقت أصبحت فيه الألقاب تمر مرور الكرام، وتفقد في كثير من الأحيان عمقها الرمزي، يبرز مشروع “ملكة حب الملوك” الذي تقوده هبة خرمام كاستثناء لافت، يعيد الاعتبار لفكرة التتويج بوصفه التزاماً إنسانياً قبل أن يكون مجرد لقب.

هذا المشروع لا يقف عند حدود التتويج الشكلي، بل يتجاوز ذلك ليحمل رسالة اجتماعية واضحة، اختارت من خلالها صاحبته تسليط الضوء على فئة ظلت لسنوات طويلة خارج دائرة الاهتمام، رغم دورها الحيوي في المنظومة الفلاحية، ويتعلق الأمر بالعاملات الفلاحيات.

نساء يبدأن يومهن مع ساعات الفجر الأولى، في نقط تجمع بسيطة تعرف محلياً بـ”الموقف”، بباب المقام، ينتظرن فرصة عمل قد تأتي أو لا تأتي. يحملن على عاتقهن مسؤولية إعالة أسرهن، في ظروف صعبة، تحت أشعة الشمس الحارقة، ووسط هشاشة اجتماعية واقتصادية تفرض عليهن الاستمرار بصمت.

اختيار هذه الفئة قلبّ مشروع “ملكة حب الملوك” لا يمكن اعتباره مجرد فكرة إنسانية عابرة، بل هو اعتراف صريح بالدور المحوري الذي تلعبه النساء العاملات في القطاع الفلاحي، وبحجم التحديات التي يواجهنها يومياً دون أن يحظين بما يستحققنه من حماية أو إنصاف أو تقدير.

إن تحويل هذا المشروع إلى مبادرة واقعية على أرض الميدان من شأنه أن يشكل خطوة نوعية في اتجاه إعادة الاعتبار لهذه الفئة، عبر خلق نقاش عمومي حول أوضاعها، والدفع نحو تحسين شروط عملها، وتمكينها من حقوقها الأساسية.

وفي حال نجح هذا الورش الإنساني، فإن الأمر لن يتعلق فقط بنجاح شخصي لهبة خرمام، بل سيكون انتصاراً رمزياً لكل امرأة فلاحة كافحت بصمت لسنوات، وانتظرت من ينقل صوتها إلى الواجهة، ويجعل من معاناتها قضية تستحق الاهتمام.

إن قيمة المبادرات لا تقاس ببريق الألقاب، بل بقدرتها على إحداث أثر حقيقي في حياة الناس. ومن هذا المنطلق، يبدو أن مشروع “ملكة حب الملوك” يضع نفسه في موقع مختلف، حيث يصبح التاج وسيلة، لا غاية، والإنسان في صلب الاهتمام.

وفي زمن تتزايد فيه الحاجة إلى مبادرات ذات بعد اجتماعي وإنساني، تبقى مثل هذه المشاريع بارقة أمل، تعيد الثقة في أن العمل المدني قادر على إحداث التغيير، ولو انطلق من فكرة بسيطة، لكنها صادقة.

يبقى الرهان اليوم على تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس، يلامس حياة العاملات الفلاحيات، ويمنحهن ما يستحققنه من اهتمام وتقدير، في أفق تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية والإنصاف.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء