اقليم الحوز…دواوير تدسي وأفرا وأمسكرا بين زرقطن وتغدوين.. عشرات الأسر في انتظار شبكة الاتصالات ونداء عاجل لإنصاف الساكنة

اقليم الحوز…دواوير تدسي وأفرا وأمسكرا بين زرقطن وتغدوين.. عشرات الأسر في انتظار شبكة الاتصالات ونداء عاجل لإنصاف الساكنة

عبد اللطيف سحنون

تعيش ساكنة عدد من الدواوير التابعة لجماعتي زرقطن وتغدوين، بجهة مراكش-آسفي، وضعية صعبة بسبب ضعف أو غياب شبكة الهاتف والاتصالات، في وقت أصبحت فيه هذه الخدمة من الضروريات الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها في الحياة اليومية.

ويتعلق الأمر، وفق معطيات محلية، بدواوير تدسي وأفرا وأمسكرا، حيث يضم كل دوار حوالي 80 منزلاً تقريباً، وتقطن بهذه المنازل أسر كبيرة، ما يعني أن عدد المستفيدين المحتملين من تحسين وتوسيع شبكة الاتصالات سيكون مهماً، وأن الأمر لا يتعلق بعدد محدود من المواطنين، وإنما بساكنة قروية واسعة تحتاج إلى ربطها بشكل منتظم بشبكات الاتصال.

غياب التغطية أو ضعفها لا يمثل بالنسبة للساكنة مجرد مشكل تقني، بل أصبح عائقاً يمس تفاصيل الحياة اليومية، خاصة بالنسبة للأسر التي تحتاج إلى التواصل مع أبنائها وأقاربها، والتلاميذ والطلبة الذين أصبح الإنترنت بالنسبة إليهم وسيلة أساسية للتعلم والبحث، فضلاً عن المواطنين الذين يحتاجون إلى التواصل مع الإدارات والمؤسسات والخدمات المختلفة.

وتزداد حدة هذه المعاناة في الحالات الاستعجالية، حيث قد يجد المواطن نفسه في حاجة إلى إجراء مكالمة هاتفية لطلب الإسعاف أو إخبار السلطات أو التواصل مع أحد أفراد أسرته، لكنه يصطدم بغياب الشبكة أو ضعفها.

وفي المناطق القروية والجبلية، حيث تفرض المسافات والتضاريس تحديات إضافية على السكان، تصبح التغطية الهاتفية المنتظمة أكثر من مجرد خدمة تكنولوجية، بل وسيلة أساسية لضمان التواصل والسلامة وتقريب المواطن من مختلف الخدمات.

وبخصوص دوار أمسكرا، تشير مصادر محلية إلى أن الساكنة كانت تستفيد في السابق من تغطية شبكة “دارت”، غير أن هذه التغطية تعرف، بحسب المصادر نفسها، أعطاباً متكررة، خصوصاً خلال فترات تساقط الثلوج، الأمر الذي يؤدي إلى انقطاع الشبكة أو تراجع جودتها بشكل كبير.

وتضيف المصادر ذاتها أن البحث عن نقطة تتوفر فيها الشبكة قد يضطر المواطنين إلى قطع مسافات تتراوح، حسب الإفادات المحلية، بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات من أجل العثور على مكان يمكنهم فيه إجراء مكالمة هاتفية أو التواصل مع ذويهم.

وهو وضع يزيد من صعوبة الحياة اليومية، خصوصاً خلال فصل الشتاء، عندما تكون الظروف المناخية قاسية، ويصبح التنقل لمسافات طويلة بحثاً عن الشبكة أمراً شاقاً، بل وقد يشكل تحدياً أكبر في الحالات الاستعجالية.

مشروع تغطية يشمل الدواوير الثلاثة.. أمل في وضع حد للمعاناة حيث تتطلع ساكنة تدسي وأفرا وأمسكرا إلى أن يشمل أي مشروع لتحسين وتوسيع تغطية الاتصالات الدواوير الثلاثة بشكل كامل، بما يضمن استفادة جميع الأسر من خدمة مستقرة ومنتظمة.

ومن شأن توسيع الشبكة أن يشكل دفعة مهمة للمنطقة، ليس فقط من حيث تسهيل الاتصال الهاتفي، وإنما أيضاً من خلال تحسين الولوج إلى الإنترنت والخدمات الرقمية، وتمكين التلاميذ والطلبة من الاستفادة من الموارد التعليمية الإلكترونية، ومساعدة المواطنين على التواصل مع الإدارات والمؤسسات والخدمات المختلفة.

كما أن استفادة الأسر من شبكة مستقرة ستخفف من معاناة المواطنين الذين يضطرون حالياً إلى التنقل لمسافات بعيدة بحثاً عن نقطة تتوفر فيها الشبكة.

وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة التركيبة السكانية لهذه الدواوير، إذ إن كل دوار يضم، وفق المعطيات المتداولة محلياً، حوالي 80 منزلاً تقريباً، كما أن عدداً كبيراً من هذه المنازل تقطن بها أسر كبيرة، ما يجعل عدد الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا من تحسين التغطية أكبر بكثير من عدد المنازل نفسها.

وبالتالي، فإن معالجة هذا المشكل لن تكون لفائدة أفراد معدودين، وإنما ستنعكس بشكل مباشر على عدد مهم من المواطنين، وستساهم في تحسين ظروف العيش والتواصل داخل هذه المناطق القروية.

وأمام استمرار هذه الوضعية، تجدد ساكنة الدواوير المعنية مطلبها إلى السلطات المحلية والمنتخبين والجهات المختصة وفاعلي قطاع الاتصالات من أجل التدخل والوقوف ميدانياً على واقع التغطية بهذه المناطق، وإيجاد حل تقني مستدام يضمن وصول الشبكة إلى جميع الدواوير والأسر.

كما تأمل الساكنة أن يتم أخذ الخصوصية الجغرافية والمناخية للمنطقة بعين الاعتبار عند إنجاز أي مشروع لتقوية الشبكة، حتى لا تكون التغطية مؤقتة أو معرضة للانقطاع مع أول موجة من التساقطات الثلجية، خصوصاً بالنسبة لدوار أمسكرا.

إن ساكنة تدسي وأفرا وأمسكرا لا تطالب بامتياز خاص، وإنما تطالب بخدمة أصبحت اليوم من أساسيات الحياة، وبحقها في التواصل مع محيطها ومع مختلف المؤسسات والخدمات.

وفي زمن أصبحت فيه التكنولوجيا والاتصال جزءاً أساسياً من التنمية، فإن ربط هذه الدواوير بشبكة هاتفية وإنترنت مستقرة من شأنه أن يساهم في تقليص الفوارق بين المجالين القروي والحضري، ويدعم اندماج الساكنة في الخدمات الرقمية.

ويبقى الأمل معقوداً على أن تجد هذه المطالب آذاناً صاغية، وأن تتحول الوعود والتطلعات إلى تدخل ميداني فعلي، حتى تتمكن أسر دواوير تدسي وأفرا وأمسكرا من التواصل بشكل طبيعي وآمن، دون الحاجة إلى قطع كيلومترات بحثاً عن إشارة شبكة.

فالربط بشبكة الاتصالات لم يعد ترفاً، وإنما أصبح جزءاً من متطلبات الحياة الكريمة، وحقاً عملياً في التواصل والخدمات، يستحقه كل مواطن مغربي، أينما كان موقعه.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء