أولاد الزعرية تضع ملفاتها الثقيلة أمام المداوي.. الماء والفلاحة والبناء في صلب نقاش انتخابي بحد رأس العين
كريمة دهناتي -الرحامنة
من قلب أولاد الزعرية، خرج النقاش الانتخابي هذه المرة من لغة الشعارات إلى صلب الملفات التي تؤرق الساكنة: الماء، السقي، البناء، الفلاحة، الطرق، النقل المدرسي والصحة. وفي مواجهة هذه الانتظارات، قدم عز الدين المداوي، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة، تصوراً يقوم على الترافع المؤسساتي والبحث عن حلول قابلة للتنفيذ.
احتضنت منطقة أولاد الزعرية بجماعة حد رأس العين، مساء الاثنين 14 شتنبر 2026، محطة تواصلية لحزب الأصالة والمعاصرة، تحولت إلى فضاء مفتوح لعرض انتظارات الساكنة ومناقشة عدد من الملفات التنموية التي ظلت تؤجل أو تراوح مكانها لسنوات.
اللقاء، الذي حضره إلى جانب عز الدين المداوي، سيدي محمد صلاح الخير، الأمين الإقليمي للحزب ورئيس المجلس الإقليمي للرحامنة، وعبد اللطيف الزعيم ومصطفى الرماني، عضوا اللائحة، إلى جانب منتخبين وفعاليات محلية، لم يكن مجرد تجمع انتخابي، بل مناسبة لتشريح واقع منطقة تواجه ضغط الجفاف وتراجع النشاط الفلاحي وصعوبات مرتبطة بالماء والبنيات والخدمات.
الماء.. الملف الذي يتقدم كل الملفات
كان الماء في صدارة النقاش، بعدما أصبح تراجع الفرشة المائية وجفاف الآبار يهددان جزءاً من النشاط الفلاحي ومصادر دخل الأسر.
وفي هذا السياق، تعامل المداوي مع الملف من زاوية تتجاوز الوعود السريعة، مؤكداً أن أزمة المياه أصبحت مرتبطة بتحولات مناخية وهيكلية تفرض تدبيراً عقلانياً للموارد، يجمع بين حماية الفرشة المائية وضمان الماء الصالح للشرب والحفاظ على النشاط الفلاحي.
كما برز خلال اللقاء مقترح إعادة فتح ملف استفادة المنطقة من مياه سد واد الزات لأغراض السقي، وهو مطلب طرحه عبد الكريم البيلاني، البرلماني والرئيس الجماعي السابق، باعتباره أحد المفاتيح الممكنة لإعادة الحياة إلى النشاط الفلاحي بالمنطقة.
واستحضر البيلاني مرحلة كانت فيها تربية الأبقار وإنتاج الحليب من أهم مصادر دخل الأسر، قبل أن تؤدي سنوات الجفاف وندرة المياه إلى تراجع الأشجار والماشية والإنتاج الفلاحي.
البناء والآبار.. مطالب يومية تنتظر أجوبة مؤسساتية
ومن الملفات التي حضرت بقوة أيضاً مسألة صعوبات البناء، حيث أوضح سيدي محمد صلاح الخير أن عدداً من الأسر تواجه عراقيل في الحصول على تراخيص البناء، رغم توفرها، بحسب ما تم طرحه خلال اللقاء، على عقارات ووثائق قانونية.
كما شكلت القيود المرتبطة بحفر الآبار وتعميقها موضوعاً أساسياً، في ظل اعتماد عدد من صغار الفلاحين على زراعة الزيتون وتربية المواشي.
وبذلك بدا واضحاً أن الإشكال المطروح لا يتعلق فقط بإيجاد تراخيص أو استثناءات، وإنما بإيجاد توازن بين حاجيات السكان وضرورات حماية الموارد الطبيعية، وهي معادلة وضعها المداوي ضمن صلب رؤيته للمرحلة المقبلة.
المداوي يختار لغة الملفات بدل لغة المزايدات
وفي مداخلته، حرص عز الدين المداوي على تقديم نفسه باعتباره مرشحاً يريد خوض المنافسة الانتخابية من بوابة الملفات والبرامج، وليس من خلال تصفية الحسابات أو مهاجمة المنافسين.
وأشاد بما تزخر به أولاد الزعرية من كفاءات وأطر في القضاء والمحاماة والتعليم والإدارة والتجارة والفلاحة، معتبراً أن المنطقة، رغم الظروف المناخية الصعبة، استطاعت أن تنتج موارد بشرية قادرة على المساهمة في تنميتها.
كما توقف عند مكانة المرأة الرحمانية، داعياً إلى تعزيز حضورها في الحياة العامة والسياسية والمؤسسات المنتخبة.
وفي رسالة سياسية واضحة، دعا المداوي إلى تجاوز الخلافات السابقة داخل التنظيم، وفتح المجال أمام كل من يرغب في المساهمة في العمل السياسي، مع التأكيد على احترام التعددية والاختلاف بين الأحزاب.
برنامج انتخابي بخمسة مواثيق و20 التزاماً
ولم يكتف المداوي بتشخيص الإشكالات المحلية، بل ربطها بالبرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي قال إنه يقوم على خمسة مواثيق و20 التزاماً تشمل القدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية والماء والكهرباء والتعليم والصحة والتشغيل.
وفي ملف غلاء الأسعار، طرح المداوي إشكالية تعدد الوسطاء بين الفلاح والمستهلك، معتبراً أن تنظيم مسالك التوزيع وتقليص حلقات الوساطة غير المنتجة يمكن أن يساهم في تحسين دخل المنتج والحد من ارتفاع الأسعار عند وصول المنتجات إلى المستهلك.
أما الماء، فاعتبر أن المرحلة تفرض الانتقال من التدبير الظرفي للأزمة إلى البحث عن حلول مستدامة تراعي ندرة الموارد وحاجيات السكان والفلاحة في الوقت نفسه.
الزعيم: التنمية تحتاج إلى انسجام المؤسسات
من جهته، ركز عبد اللطيف الزعيم على ما اعتبره حصيلة عدد من التدخلات التي استفادت منها المنطقة، خاصة في مجالي الطرق والتشغيل، لكنه أقر في المقابل بأن ملفات أخرى ما تزال تنتظر المعالجة.
وربط الزعيم جزءاً من تعثر المشاريع بالصراعات داخل بعض المجالس المنتخبة، داعياً إلى تعزيز الانسجام بين المؤسسات والمنتخبين، بما يسمح بتحويل الإمكانيات المتاحة إلى مشاريع يستفيد منها السكان.
كما توقف عند المسار الأكاديمي والمهني لعز الدين المداوي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن جرير، مبرزاً اشتغاله على أبحاث مرتبطة بالماء، وهو ملف أصبح اليوم في قلب الإشكالات التنموية بإقليم الرحامنة.
رأس العين.. لائحة مطالب تتجاوز يوم الانتخابات
أما عبد الكريم البيلاني، فقدم تشخيصاً أوسع لوضعية جماعة حد رأس العين، متحدثاً عن غياب مركز فلاحي، وعدم استفادة المنطقة من التحفيظ الجماعي، وتعثر مشروع مركب تجاري كان مقرراً على وعاء عقاري يقارب ثلاثة هكتارات، إضافة إلى غياب شبكة الصرف الصحي والحاجة إلى تأهيل مركز رأس العين.
كما أثار وضعية الطلبة المنحدرين من الجماعة، وما يتحملونه من تكاليف السكن والتنقل بمدينة مراكش، داعياً إلى إدراج هذه القضية ضمن ملفات الترافع عن المنطقة.
وتقاطعت هذه المداخلات مع مطلب أساسي: أن تتحول مشاكل رأس العين وأولاد الزعرية من مطالب محلية متفرقة إلى ملف تنموي متكامل يحتاج إلى ترافع جماعي أمام الجهة والقطاعات الحكومية والمؤسسة التشريعية.
المداوي: الانتخابات محطة للاختيار.. والعمل يبدأ بعدها
في ختام اللقاء، وجه عز الدين المداوي دعوة إلى ساكنة المنطقة للمشاركة في اقتراع 23 شتنبر، مؤكداً أن الانتخابات لا ينبغي أن تكون مجرد منافسة بين أسماء، وإنما مناسبة لاختيار من يستطيع تمثيل السكان والدفاع عن ملفاتهم داخل المؤسسات.
وبدا من خلال النقاش أن الرهان بالنسبة لأولاد الزعرية وحد رأس العين يتجاوز الحصول على وعود انتخابية ظرفية؛ فالساكنة تبحث عن ماء، وفلاحة قابلة للاستمرار، وطرق، ونقل مدرسي، وصحة، وتسوية مشاكل البناء والعقار، وتأهيل حقيقي للمراكز القروية.
وإذا كان اللقاء قد كشف حجم التحديات، فإنه وضع في الوقت نفسه أمام المداوي ورفاقه اختباراً سياسياً واضحاً: هل يمكن تحويل هذه المطالب إلى أجندة ترافعية موحدة، وربطها ببرامج وتمويلات وشراكات قادرة على إخراجها من دائرة الانتظار؟
ذلك هو السؤال الذي ستجيب عنه المرحلة المقبلة، بعد أن وضعت أولاد الزعرية ملفاتها فوق الطاولة، وقبل أيام قليلة فقط من موعد الاقتراع.
Share this content:



إرسال التعليق