أولاد حسون حمري.. ملفات تنتظر التوضيح، ورئيس الجماعة لا يجيب عن طلب حوار صحفي
عبد اللطيف سحنون
في إطار مواكبتها للشأن المحلي والترابي بإقليم الرحامنة، تواصل مجموعة أصواتكم إعداد ملف إعلامي حول حصيلة التدبير الجماعي بجماعة أولاد حسون حمري خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2026، وذلك من خلال العودة إلى عدد من الملفات التي تهم الحياة اليومية للساكنة، واستحضار المعطيات والوثائق المتوفرة، إلى جانب الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.
وفي هذا السياق، سبق للمؤسسة أن حضرت تغطية للحصيلة التي قدمتها الجماعة خلال السنة الجارية، وكان من المرتقب أن يتم، بالموازاة مع تلك التغطية، إجراء حوار صحفي مع رئيس الجماعة لمناقشة عدد من الملفات والنقاط التي تهم الساكنة.
وخلال ذلك التواصل، أوضح رئيس الجماعة أنه كان متعباً في تلك الفترة، وطلب تأجيل الحوار إلى موعد لاحق، مع الإشارة إلى إمكانية إجراء روبورتاج صحفي معه في وقت مناسب.
واحتراماً لظروفه، لم تتمسك المؤسسة بإجراء الحوار في ذلك الوقت، وتم تأجيله، قبل أن تعود مجموعة أصواتكم إلى محاولة التواصل معه في مناسبات لاحقة قصد تحديد موعد مناسب.
غير أن هذه المحاولات، سواء عبر الهاتف أو تطبيق واتساب، لم تفضِ إلى تحديد أي موعد لإجراء الحوار، كما لم تتوصل المؤسسة إلى جواب بشأن طلبها، رغم توجيه أكثر من رسالة في الموضوع.
وفي آخر تواصل، جددت مجموعة أصواتكم طلبها بشكل واضح ومهني، مؤكدة أن الهدف من الحوار هو الاستماع إلى توضيحات رئيس الجماعة ووجهة نظره بشأن عدد من الملفات التي سيتم تناولها في الملف الإعلامي، بما يضمن تقديم صورة متوازنة وإتاحة المجال أمام المسؤول المعني لتقديم المعطيات الرسمية التي يرى أنها ضرورية.
ملفات تهم الساكنة وتحتاج إلى أجوبة
ويأتي هذا التواصل في وقت تستعد فيه المؤسسة لفتح عدد من الملفات المرتبطة بجماعة أولاد حسون حمري، من بينها وضعية الماء الصالح للشرب، والطرق والمسالك القروية، والتعليم والنقل المدرسي، والكهرباء القروية، والخدمات الاجتماعية، إضافة إلى عدد من القضايا المرتبطة بتدبير المجلس وحصيلة المشاريع والبرامج خلال السنوات الماضية.
ولا يتعلق الأمر بإصدار أحكام مسبقة على أداء الجماعة، وإنما بطرح أسئلة مشروعة انطلاقاً من مطالب ومعطيات سبق تداولها، والعمل على التحقق منها ميدانياً ووثائقياً.
ففي ملف الماء الصالح للشرب، تبرز الحاجة إلى معرفة مدى استفادة الدواوير المعنية من المشاريع التي تمت برمجتها، ونسبة الربط الحالية، وما إذا كانت هناك مناطق لا تزال تنتظر الاستفادة.
وفي مجال الطرق والمسالك، يطرح الملف أسئلة حول المشاريع التي أنجزت خلال الفترة الماضية، والمشاريع المبرمجة، ومصادر تمويلها، ومدى مساهمتها في فك العزلة عن الدواوير.
أما في قطاع التعليم، فتظل مسألة توجيه التلاميذ إلى مؤسسات خارج المنطقة، ومطلب إحداث ثانوية تأهيلية، من بين النقاط التي تستحق توضيحات رسمية حول ما تحقق بشأنها.
كما يشمل الملف وضعية النقل المدرسي، والكهرباء القروية، والخدمات الاجتماعية، ومدى استفادة الساكنة من مختلف البرامج والاتفاقيات والمشاريع المعلنة.
الخلافات داخل المجلس.. معطيات تحتاج إلى سياق
وتعود المؤسسة أيضاً إلى عدد من الوقائع التي عرفها المجلس الجماعي خلال السنوات الماضية، من قبيل الاستقالات أو التراجع عنها، ومقاطعة بعض الدورات، والخلافات حول الميزانية، إضافة إلى شكايات وتصريحات متبادلة.
وتؤكد مجموعة أصواتكم أن عرض هذه الوقائع لا يعني اعتبارها دليلاً تلقائياً على وجود خلل في التدبير، وإنما يأتي في إطار قراءة الحياة المؤسساتية للمجلس، وطرح سؤال أساسي حول مدى تأثير هذه الخلافات، إن وجد، على سير العمل الجماعي وتنفيذ المشاريع والبرامج.
كما سيتم التعامل مع الملفات ذات الطابع المالي بمنطق الوثيقة والمعطيات الرسمية، وليس بمنطق الاتهام، خصوصاً ما يتعلق بالنقاشات التي سبق أن أثيرت حول بعض المصاريف والوسائل الجماعية.
لماذا طلبنا الحوار؟
إن إجراء حوار مع رئيس الجماعة لم يكن تفصيلاً ثانوياً بالنسبة لمجموعة أصواتكم، بل كان جزءاً من منهجية العمل التي تعتمدها المؤسسة في الملفات التي تتضمن معطيات أو ملاحظات أو مطالب موجهة إلى مؤسسة عمومية.
فالمسؤول المنتخب له كامل الحق في تقديم توضيحاته، وعرض حصيلة المجلس، وتقديم الوثائق والمعطيات التي يرى أنها تساعد الرأي العام على فهم حقيقة الملفات المطروحة.
ولهذا السبب، حرصت المؤسسة على التواصل معه قبل نشر الملف، حتى لا تكتفي بنقل ما يقال من طرف الساكنة أو ما سبق نشره في مواد إعلامية، وإنما تقدم أيضاً الرواية الرسمية للمسؤول المعني.
سؤال مشروع يظل مطروحاً
ومن بين النقاط التي كانت مجموعة أصواتكم ترغب في مناقشتها مباشرة مع رئيس الجماعة، تلك المرتبطة بالحصيلة التي تم تقديمها للرأي العام، وما تحقق فعلياً من المشاريع والبرامج المعلنة، وما تبقى منها، إضافة إلى عدد من الملفات التي تهم الحياة اليومية للساكنة.
وقد حرصت المؤسسة على التواصل مع رئيس الجماعة من أجل الاستماع إلى توضيحاته بشأن هذه النقاط، خصوصاً أن الحوار كان سيشكل فرصة لعرض المعطيات والأرقام والوثائق الرسمية من طرف المسؤول الأول عن تدبير الجماعة.
غير أن عدم التوصل إلى جواب بشأن طلب الحوار، رغم محاولات التواصل المتكررة، يترك سؤالاً مهنياً مشروعاً ومفتوحاً: متى يمكن للرأي العام أن يستمع إلى توضيحات رئيس الجماعة بشأن هذه الملفات والحصيلة التي تم تقديمها؟
فإذا كانت مختلف المعطيات المتعلقة بالإنجازات والبرامج والمشاريع متوفرة وقابلة للتوضيح، فإن المؤسسة كانت ولا تزال مستعدة للاستماع إليها ونشرها بكل موضوعية، كما أن أي توضيح أو رد رسمي يتم التوصل به سيجد مكانه في المعالجة الإعلامية.
وفي المقابل، فإن عدم الرد لا يمكن أن يكون سبباً لتعليق البحث الإعلامي إلى أجل غير محدد، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات ترتبط بالخدمات والمشاريع والانتظارات اليومية لساكنة جماعة بأكملها.
لا حكم مسبقاً.. ولكن الأسئلة ستظل مطروحة
إن عدم التوصل إلى جواب أو تحديد موعد للحوار لا يلغي حق الساكنة في معرفة مآل الملفات التي تهمها، كما لا يلغي حق المؤسسة الإعلامية في طرح الأسئلة والبحث عن الأجوبة.
وبناءً عليه، ستواصل مجموعة أصواتكم إعداد ملفها حول جماعة أولاد حسون حمري، اعتماداً على الوثائق المتاحة، والمعطيات الرسمية، والعمل الميداني، وشهادات الساكنة، مع الحرص على التحقق من كل معلومة قبل نشرها.
وتؤكد المؤسسة أن باب التواصل مع رئيس الجماعة ومصالح الجماعة سيظل مفتوحاً، وأن أي توضيح أو معطى رسمي أو وثيقة يتم التوصل بها سيتم أخذها بعين الاعتبار، وفق القواعد المهنية المعمول بها.
فالغاية من هذا الملف ليست إصدار حكم على جماعة أو مجلس أو مسؤول، وإنما وضع الأسئلة والمعطيات أمام الرأي العام، والبحث عن إجابات واضحة حول ما تحقق، وما لم يتحقق، وما ينتظر الساكنة خلال المرحلة المقبلة.
Share this content:



إرسال التعليق