بين الآجال القانونية وواجب التحري.. قراءة في الجدل المثار حول معالجة الشكايات
كريمة دهناني
اثير بشأن طريقة معالجة إحدى الشكايات من طرف مصالح الشرطة القضائية بمنطقة سيدي يوسف بن علي بمراكش نقاشاً حول مدى احترام تعليمات النيابة العامة، وهو نقاش يفرض العودة إلى المقتضيات القانونية المنظمة لعمل الضابطة القضائية قبل إصدار أي تقييم أو استنتاج.
وتنص التوجيهات الصادرة عن رئاسة النيابة العامة على أجل استرشادي لمعالجة الشكايات المحالة على الضابطة القضائية، يمتد إلى ثلاثة أشهر، وهو أجل وضع لتمكين الباحثين من إنجاز الأبحاث والتحريات اللازمة وفقاً لطبيعة كل ملف، مع مراعاة تعقيد الوقائع والإجراءات التي قد تستلزمها عملية البحث.
وبالرجوع إلى المعطيات الواردة في المقال المشار إليه، فإن الشكاية موضوع الجدل أحيلت على الدائرة الأمنية في أواخر شهر يوليوز الماضي، ما يعني أن الفترة التي قضتها لدى الضابطة القضائية لم تتجاوز أسبوعاً تقريباً عند نشر المقال. وبناءً على ذلك، يبرز تساؤل مشروع حول مدى وجاهة الحديث عن “تعطيل تنفيذ تعليمات النيابة العامة” قبل انقضاء الأجل الاسترشادي المخصص لمعالجة هذا النوع من الملفات.
ويؤكد مختصون في المجال القانوني أن تقييم أداء الضابطة القضائية لا ينبغي أن يستند إلى الانطباعات أو التقديرات الأولية، وإنما إلى الوقائع الثابتة والمقتضيات القانونية التي تؤطر سير الأبحاث، مع الأخذ بعين الاعتبار أن بعض الشكايات تستوجب إجراءات بحث إضافية قد تتطلب وقتاً قبل استكمالها وإحالتها على الجهة القضائية المختصة.
وفي المقابل، تواصل مصالح الأمن بمنطقة سيدي يوسف بن علي أداء مهامها في مكافحة الجريمة، وإنجاز الأبحاث القضائية تحت إشراف النيابة العامة، وفق الاختصاصات المخولة لها قانوناً، بما يفرض تمكينها من الظروف المناسبة لإنجاز مهامها بعيداً عن أي أحكام مسبقة قد تؤثر على الثقة في المؤسسات أو على السير العادي للأبحاث الجارية.
ويبقى الإعلام شريكاً أساسياً في تكريس الشفافية وخدمة الحق في المعلومة، غير أن هذه الرسالة تقتضي الالتزام بالدقة، والتحقق من المعطيات، واستحضار الآجال القانونية المنظمة للإجراءات القضائية، بما يحقق التوازن بين حق الرأي العام في المعرفة واحترام قرينة البراءة وسير العدالة، ويجنب إصدار خلاصات قبل اكتمال المساطر القانونية. :::**
إذا أردت، أستطيع أيضاً
Share this content:



إرسال التعليق