حين يتحول الإعلام إلى أداة لتصفية الحسابات… من يحمي أخلاقيات المهنة؟

حين يتحول الإعلام إلى أداة لتصفية الحسابات… من يحمي أخلاقيات المهنة؟

هيئة التحرير

الإعلام الحقيقي ليس مجرد منصة لنشر الأخبار، بل رسالة تقوم على الصدقية، والنزاهة، واحترام أخلاقيات المهنة. وعندما تتخلى بعض المنابر الإلكترونية عن هذه المبادئ، فإنها لا تسيء إلى خصومها بقدر ما تسيء إلى سمعة الصحافة نفسها.

من المؤسف أن نرى بعض الجرائد الإلكترونية تلجأ إلى مراسلين يفتقرون إلى الكفاءة المهنية والخبرة اللازمة، فيتحول العمل الصحفي من وسيلة لنقل الحقيقة إلى أداة للبلبلة، واستهداف الأشخاص والمؤسسات، وعرقلة جهود الصحفيين الجادين الذين اختاروا أن يخدموا الرأي العام بمهنية ومسؤولية.

إن الصحافة لا تُقاس بعدد المقالات المنشورة ولا بحجم الضجيج الذي تحدثه، وإنما تُقاس بقدرتها على احترام الحقيقة، والتحقق من المعطيات، والالتزام بقواعد المهنة. أما حين تصبح الإثارة والتهجم والابتزاز المعنوي بديلاً عن التحقيق الصحفي الرصين، فإننا نكون أمام أزمة أخلاق قبل أن تكون أزمة إعلام.

وفي المقابل، هناك جرائد إلكترونية بمراكش أثبتت، عبر سنوات من العمل الميداني، أن الإعلام يمكن أن يكون شريكاً في التنمية، ومنبراً لإيصال صوت المواطنين، ومواكباً لقضايا الشأن المحلي بكل مسؤولية واحترام للقانون وأخلاقيات الصحافة. هذه المؤسسات الإعلامية الجادة لا تبحث عن تصفية الحسابات، بل عن خدمة الحقيقة، وهو ما أكسبها ثقة القراء والمتابعين.

إن المنافسة بين المنابر الإعلامية يجب أن تكون في جودة المحتوى، ودقة الخبر، واحترام أخلاقيات المهنة، وليس في حملات التشويه أو استهداف الصحفيين الذين يؤدون واجبهم بكل استقلالية.

فالإعلام الذي يبني الثقة هو الإعلام الذي يخلد في ذاكرة المجتمع، أما الإعلام الذي يعتمد على الإساءة والضجيج، فإنه سرعان ما يفقد مصداقيته مهما حاول أن يصنع لنفسه حضوراً مؤقتاً.

ويبقى السؤال مطروحاً: هل نريد صحافة تبني الوعي وتخدم الوطن، أم منابر تجعل من الخصومات الشخصية مادة إعلامية؟ إن المستقبل لن يكون إلا للإعلام المهني المسؤول، لأن الحقيقة تبقى أقوى من كل محاولات التشويش.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء