الحجرة ديال مولاي عبد السلام.. بين الموروث الشعبي والعقلية اللي خاصها تراجع نفسها

الحجرة ديال مولاي عبد السلام.. بين الموروث الشعبي والعقلية اللي خاصها تراجع نفسها

كريمة دهناني


كل عام، ومع حلول الموسم، كيتجمع المئات، بل والآلاف أحيانا، عند الحجرة المنسوبة لمولاي عبد السلام، باش يدوزو منها ويشوفو واش غادي يدوزو بسهولة ولا غادي “يتعطلو”. بالنسبة للبعض، إذا داز الإنسان بسهولة فهو “مرضي الواليدين”، وإذا تعطل فمعناه “مسخوط ” أو عندو مشكل.
ولكن السؤال اللي خاصنا نطرحوه اليوم، وإحنا فـ2026، هو: واش ما زال معقول نبقاو كنربطو رضا الوالدين أو غضبهم بحجرة؟ واش كرامة الإنسان، وعلاقته بوالديه، ومستقبله، كيتقاسو بممر ضيق؟
رضا الوالدين قيمة عظيمة، ولكن كيتجسد فالسلوك، والاحترام، والبر، والإحسان، وماشي فاختبار شعبي ما عندوش أي أساس علمي أو شرعي يثبت أنه كيكشف حقيقة علاقة الإنسان بوالديه.
الأخطر من ذلك هو أن بعض الناس كيخرجو من هاد التجربة وهم مقتنعون أنهم “مساخيط”، وهاد الشي كيخلف أثرا نفسيا سلبيا، بينما آخرون كيعتابرو مرورهم دليلا قاطعا على أنهم من الصالحين، وكأن الحجرة ولات هي الحكم النهائي.
لا أحد ينكر أن المواسم جزء من التراث المغربي، وأنها تحمل أبعادا اجتماعية وثقافية وسياحية مهمة، لكن الحفاظ على التراث لا يعني تصديق كل المعتقدات المرتبطة به أو تقديمها على أنها حقائق.
المجتمع اليوم محتاج إلى نشر الوعي والتفكير النقدي، واحترام الدين والعلم في الوقت نفسه، بدل الاستمرار في تداول أفكار لا تستند إلى دليل.
يبقى السؤال مفتوحا: هل نحتفظ بالحجرة كمعلمة تراثية وثقافية، أم نستمر في منحها سلطة الحكم على علاقة الإنسان بوالديه؟
في النهاية، رضا الوالدين مكانه القلوب والأفعال، وليس بين صخرتين.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء