بن جرير تختنق بالمياه العادمة… أين مجلس الجماعة من معاناة ساكنة حي الانبعاث؟

بن جرير تختنق بالمياه العادمة… أين مجلس الجماعة من معاناة ساكنة حي الانبعاث؟

كريمة دهناني

في الوقت الذي تتحدث فيه المجالس المنتخبة عن التنمية الحضرية وتحسين جودة العيش، تعيش ساكنة حي الانبعاث بمدينة بن جرير واقعا مغايرا، عنوانه الأبرز: الإهمال، وتدهور البنية التحتية، واستمرار أزمة الصرف الصحي دون حلول حقيقية.فالمياه العادمة لم تعد حبيسة القنوات، بل أصبحت تجري بين الأزقة وبالقرب من المنازل، لتتحول إلى مصدر دائم للروائح الكريهة، وانتشار البعوض والذباب والحشرات الضارة، في مشهد يسيء إلى صورة المدينة ويشكل تهديدا مباشرا لصحة المواطنين، خاصة الأطفال والمسنين.الأخطر من ذلك أن الساكنة تؤكد أنها لم تلتزم الصمت، بل وجهت شكايات ومراسلات إلى الجهات المختصة، غير أن هذه النداءات ظلت، إلى حدود الساعة، دون استجابة فعلية، وكأن معاناة المواطنين لا تدخل ضمن أولويات التدبير المحلي.وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: أين المجلس الجماعي لابن جرير؟ وما جدوى البرامج والوعود إذا كانت أبسط الخدمات الأساسية، وعلى رأسها التطهير السائل، لا تزال تعاني من هذا المستوى من الاختلال؟إن تدبير الشأن المحلي لا يقاس بالشعارات ولا بالبلاغات، بل بمدى قدرة المسؤولين على التدخل السريع لمعالجة مشاكل الساكنة اليومية. واستمرار هذا الوضع يعكس خللا في تدبير ملف البنية التحتية، ويستوجب تحركا عاجلا قبل أن تتحول الأزمة البيئية إلى كارثة صحية حقيقية.إن حق المواطن في بيئة سليمة ليس امتيازا، بل حق يكفله الدستور، وعلى الجهات المسؤولة تحمل مسؤولياتها كاملة، بدل ترك السكان يواجهون أخطار التلوث والأوبئة بمفردهم.واليوم، لم يعد المطلوب هو إصدار الوعود أو تبرير التأخر، بل تدخل ميداني عاجل لإصلاح قنوات الصرف الصحي، وإزالة مصادر التلوث، وتعقيم وتنظيف المنطقة، مع فتح تحقيق في أسباب استمرار هذا الخلل رغم تعدد الشكايات.فكرامة المواطنين لا تحتمل التأجيل، وصحة الساكنة ليست مجالا للمماطلة، والتاريخ لن يرحم كل من تقاعس عن أداء واجبه في حماية المدينة وسكانها.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء