فيضانات آسفي… أزمة حضرية تكشف أعطاب التدبير العمومي
كريمة دهناني
لم تكن الفيضانات التي شهدتها مدينة آسفي مجرد نتيجة لتساقطات مطرية قوية أو ظرف مناخي طارئ، بل جاءت لتكشف عن اختلالات بنيوية عميقة راكمتها سنوات من التدبير الحضري غير المتوازن. فالأمطار، كما في مناسبات سابقة، لم تكن سوى العامل المُفجِّر لهشاشة بنية تحتية غير مهيأة لمواجهة المخاطر الطبيعية، وعجز واضح في السياسات العمومية المرتبطة بالتخطيط والتهيئة الحضرية.
وقد عاشت المدينة، مرة أخرى، على وقع مشاهد الغرق وانهيار بعض المساكن وتعطّل الحياة اليومية، في مشهد يعكس ضعف الاستعداد وغياب رؤية استباقية قادرة على حماية الأرواح والممتلكات. وهو وضع يضع سلامة المواطنين في دائرة الخطر، ويطرح تساؤلات جدية حول نجاعة البرامج المنجزة، وجدوى الاستثمارات المرصودة للبنيات الأساسية.
لقد أظهرت هذه الفيضانات القصور الواضح في شبكات تصريف المياه، وسوء تدبير المجال العمراني، خاصة في الأحياء الهامشية والمناطق التي توسعت خارج أي تصور تخطيطي مستدام. كما سلطت الضوء على غياب آليات فعالة لتدبير المخاطر، وضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين، سواء على المستوى المركزي أو المحلي.
إن تكرار نفس السيناريو مع كل موسم مطري يعمّق شعور الساكنة بالإحباط، ويُضعف الثقة في المؤسسات المنتخبة والإدارات العمومية، ويجعل الخطاب الرسمي حول التنمية الحضرية في مواجهة اختبار حقيقي. فالمواطن لا ينتظر تفسيرات تقنية بقدر ما ينتظر حلولًا ملموسة تحميه من تكرار المأساة.
آسفي اليوم ليست في حاجة إلى مقاربات ظرفية أو تدخلات مؤقتة، بل إلى رؤية استراتيجية واضحة، تقوم على إعادة النظر في اختيارات التهيئة، وتسريع وتيرة إنجاز مشاريع البنية التحتية، وربط المسؤولية بالمحاسبة في كل ما يتعلق بتدبير الشأن الحضري.
إن ما جرى في آسفي يجب أن يُقرأ كجرس إنذار حقيقي، يستدعي وقفة تقييم شاملة للسياسات المعتمدة في تدبير المدن، حتى لا تتحول الكوارث الطبيعية إلى أزمات اجتماعية متكررة، تُدفع كلفتها من أمن المواطنين وكرامتهم.
Share this content:



إرسال التعليق