من التحول الدبلوماسي إلى التنمية الميدانية.. الحكومة تجعل الأقاليم الجنوبية في صلب أولوياتها لترسيخ الوحدة الوطنية
كريمة دهناني
في سياق التطورات المتسارعة التي تشهدها قضية الصحراء المغربية، وما تحمله المستجدات الأخيرة المرتبطة ببعثة المينورسو ومداولات مجلس الأمن من دلالات سياسية ودبلوماسية، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة، التي يُرتقب أن تشكل منعطفاً جديداً في مسار تدبير هذا الملف، عنوانه الانتقال من تدبير النزاع إلى ترسيخ الوحدة الوطنية من خلال التنمية والإنجازات الملموسة.
وفي هذا الإطار، أكد سمير بلفقيه، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن تصويت 11 عضواً من أصل 15 بمجلس الأمن لصالح مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء، مقابل معارضة عضو واحد وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، يعكس حجم الانخراط الدولي المتنامي في الدينامية التي يقودها المغرب، والتي تجعل من مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للتوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي.
وأوضح بلفقيه، في تعليقه على بلاغ الديوان الملكي الصادر مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، أن هذا التطور يأتي في لحظة تاريخية تتزامن مع الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، الذي أقره صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في سياق التحولات التي تعرفها القضية الوطنية، وما تحقق من دعم دولي للموقف المغربي.
واعتبر الناطق الرسمي باسم الحكومة أن عدم تمديد مهمة بعثة المينورسو، وفق ما أورده بلاغ الديوان الملكي، يشكل خطوة ذات دلالة سياسية كبيرة نحو طي صفحة امتدت لنحو 35 سنة، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تستدعي استحضار المسار التاريخي والدبلوماسي الذي راكمه المغرب، بدءاً من المسيرة الخضراء سنة 1975، مروراً بإحداث البعثة الأممية سنة 1991، وصولاً إلى مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، وما أعقبها من تحولات في مواقف عدد من القوى الدولية.
وشدد بلفقيه على أن الرؤية الملكية استطاعت الجمع بين الثبات في الدفاع عن الوحدة الترابية والانفتاح على حل سياسي واقعي، من خلال عمل دبلوماسي متواصل ومبادرات استراتيجية ساهمت في تعزيز حضور القضية الوطنية على الساحة الدولية.
التنمية.. الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة
ولعل أبرز ما حملته تصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة هو التأكيد على أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على المكاسب الدبلوماسية والسياسية، بل ستتجه نحو تسريع وتيرة التنمية بالأقاليم الجنوبية، بما يجعل الوحدة الوطنية واقعاً ملموساً في الحياة اليومية للمواطنين.
فترسيخ الوحدة الترابية لا يرتبط فقط بالمواقف الدولية والقرارات الأممية، وإنما يتطلب أيضاً تعزيز البنيات التحتية، وتحسين الخدمات الاجتماعية، وتوفير فرص الشغل، ودعم الاستثمار، والارتقاء بالتعليم والصحة والسكن، بما يستجيب لتطلعات الساكنة ويضمن عدالة مجالية حقيقية.
وفي هذا السياق، أكد بلفقيه أن الحكومة تضع نفسها في خدمة التوجيهات الملكية السامية، وستواصل الدفاع عن سيادة المملكة ووحدتها الترابية، والعمل على تسريع تنمية الأقاليم الجنوبية، حتى تصبح الوحدة الوطنية حقيقة معيشة لدى المواطنين، وليس مجرد شعار سياسي أو دبلوماسي.
من المكاسب الدبلوماسية إلى الأثر الاجتماعي
إن التحول الذي تتطلع إليه المملكة في المرحلة المقبلة يضع الحكومة أمام مسؤولية مضاعفة، تتمثل في تحويل الرصيد الدبلوماسي إلى مشاريع تنموية ذات أثر مباشر، تضمن كرامة المواطن وتفتح آفاقاً اقتصادية واجتماعية أوسع أمام الأجيال الصاعدة.
وبذلك، فإن الرهان الأساسي اليوم يتمثل في جعل التنمية شريكاً أساسياً في الدفاع عن الوحدة الترابية، عبر بناء أقاليم جنوبية قوية اقتصادياً واجتماعياً، قادرة على استثمار مؤهلاتها الطبيعية والجغرافية والبشرية، وتعزيز مكانتها ضمن النموذج التنموي للمملكة.
إنها مرحلة عنوانها الانتقال من تدبير ملف الصحراء إلى صناعة مستقبل تنموي واعد، تحت قيادة الملك محمد السادس، بما يعزز وحدة المغرب واستقراره، ويجعل ثمار هذه المرحلة تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطن المغربي.
Share this content:



إرسال التعليق